النّاس قد خربت ، والأمّة قد افتتنت ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ بمفارقته مع المفارقين ، وخذلانه مع الخاذلين « 1 » ، واختطفت ما قدرت عليه من مال الأمّة اختطاف الذّئب فاردة المعزى « 2 » ، أما توقن بالمعاد ؟ ولا تخاف ربّ العباد ؟ أو ما يكبر « 3 » عليك أنّك تأكل الحرام ، وتنكح الحرام ، وتشتري الإماء بأموال الأرامل والأيتام ؟ أردد إلى المسلمين أموالهم ، وو اللّه لئن لم تفعل « 4 » لأعذرنّ اللّه فيك ، فإنّ « 5 » الحسن والحسين لو فعلا ما فعلت لما كان لهما « 6 » عندي هوادة ، والسّلام » .
فكتب إليه ابن عبّاس : حقّي في بيت المال أكثر ممّا أخذت منه .
فكتب إليه عليّ « 7 » عليه السّلام : « العجب كلّ العجب من تزيين نفسك لك ، أنّك أخذت أقلّ ممّا لك ، وهل أنت إلّا رجل من المسلمين ؟ وقد علمت بسوابق أهل بدر وما كانوا يأخذون غير ما فرض لهم ، وكفى بك « 8 » أنّك اتّخذت مكّة وطنا ، وضربت بها عطنا ، تشتري من مولدات الطّائف ومكّة والمدينة ما تقع عليه « 9 » عينك ؛ وتميل إليه نفسك ، تعطي فيهنّ مال غيرك ، وإنّي أقسم باللّه تعالى ما أحبّ أنّ ما أخذت من أموالهم
هامش
( 1 ) ج وش وم : مع المخاذلين .
( 2 ) الفارد : المنفرد . يقال : ناقة فاردة : منفردة في المرعى والمشرب . وشاة فاردة : تفرد من الغنم لتحلب في البيت .
« المعجم الوسيط : فرد » .
المعزى : المعز : ذو الشعر من الغنم خلاف الضأن ، وهو اسم جنس . واحده : ما عز . جمعه : أمعز ومعيز . « المعجم الوسيط : معز » .
( 3 ) ط : أما يكبر .
( 4 ) ج وش : إن لم تفعل .
( 5 ) ج وش وم : لأنّ الحسن . . .
( 6 ) ج وش وم : بهما ، بدل : « لهما » .
( 7 ) خ : أمير المؤمنين ، بدل : « عليّ » .
( 8 ) خ : أو ما كفاك أنّك . . .
( 9 ) خ : ما يقع عليه .