الثّاني إلى نوادب المصيبات ، والثّالث إلى الهوى المردي ، والرّابع إلى الشّيطان الموذي ، وفيه يشرع بابها ، وتجتمع « 1 » أسبابها .
اشترى هذا المغرور بالأمل من هذا المزعج بالأجل ، هذه الدّار ، بالخروج من عزّ القناعة « 2 » ، والدّخول في الحرص والذّلّ والطّلب « 3 » والضّراعة ، فما أدرك المشتري من درك ، فعلى مبلبل أجسام الملوك والأكاسرة ، وسالب نفوس الفراعنة والجبابرة ، مثل كسرى وقيصر ، وتبّع وملوك حمير ، ومن جمع المال إلى المال فأكثر ، ومن بنى وشيّد ، وزخرف وادّخر ، ونظر بزعمه للولد ، ووعد وأوعد ، أشخصوا واللّه جميعا إلى موقف العرض والحساب « 4 » والثّواب والعقاب ، وسيقع الأمر بفصل القضاء ، ويقتصّ للجمّاء « 5 » من القرناء ،
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
« 6 » ،
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 7 » .
شهد على ذلك التّواني ابن الفاقة والغرور ، ابن الأمل « 8 » والحرص ، ابن الرّغبة واللّهو ، ابن اللّعب ومن أخلد إلى محلّ الهوى ، ومال إلى الدّنيا ورغب عن الأخرى » « 9 » .
هامش
( 1 ) أو م : ويجتمع .
( 2 ) خ : عن عزّ القناعة .
( 3 ) ط وض وع : والدّخول في الطّلب . وفي نهج البلاغة وأمالي الصدوق : والدّخول في ذلّ الطّلب .
( 4 ) أو ج وش : الحشر ، بدل : « الحساب » .
( 5 ) الجمّاء : التي لا قرن لها .
( 6 ) الآية 78 من سورة غافر : 40 .
( 7 ) الآية 69 من سورة الزّمر : 39 .
( 8 ) خ : ابن الآمال .
( 9 ) رواه الشّيخ الصدوق في الحديث 10 من المجلس 51 من أماليه ص 256 بسنده إلى عاصم بن بهدلة عن شريح ، وجمال الدّين الزّرندي في أواخر السّمط الأوّل من نظم درر السمطين ص 169 متّصلا بما ذكره من أشعاره عليه السّلام عن ليث بن سعد عن نافع عن شريح ، والسيّد الرضيّ في المختار 3 من باب الكتب من نهج البلاغة ، مع مغايرات ، والقضاعي في الباب 7 من دستور معالم الحكم ص 135 ، والعاصمي في الفصل 5 من زين الفتى 1 / 192 برقم 123 مرسلا .