فيا للّه وللشّورى ! فيم وممّ وبم ؟ ولم يعرض عنّي ، ولكنّي « 1 » أسففت معهم حين أسفّوا ، وطرت معهم حيث طاروا ، وصبرت لطول المحنة ، وانقضاء المدّة إلى أن قام الثّالث .
وفي رواية : فيا للّه وللشّورى ! متى اعترض الرّيب فيّ حتّى صرت أقرن إلى هذه النّظائر ! فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام الثّالث نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، و [ قام معه ] « 2 » بنو أميّة - أو بنو أبيه - « 3 » ، يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبت الرّبيع « 4 » ، حتّى إذا أجهز عليه عمله ، وأسلمه إلى الهلاك أجله ، وكبت به بطنته « 5 » ، فما راعني إلّا والنّاس « 6 » أرسالا إليّ كعرف الفرس يسألوني البيعة وانثالوا عليّ انثيالا ، حتّى لقد وطئ الحسنان « 7 » وهما عطفاي - وفي رواية : وشقّ عطفاي - وهم مجتمعون حولي كربضة الغنم .
فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ، وفسقت شرذمة ، ومرقت أخرى ، وقسط قوم ، كأنّهم لم يسمعوا قول اللّه تعالى يقول :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 8 » بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكن راقتهم دنياهم ، وأعجبهم رونقها ، أما والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لولا ما أخذ اللّه
هامش
( 1 ) ج وش : ولكنّني .
( 2 ) ما بين المعقوفين من نهج البلاغة .
( 3 ) كذا في م ، وفي ج : بنو أبيه وبنو أميّة . وفي أو ش : بنو أبيه وبنو امّه . وفي ض وط وع : بنو أميّة ، وفي نهج البلاغة : بنو أبيه .
( 4 ) ع : نبتة الربيع . ومثله في نهج البلاغة .
( 5 ) كذا في نهج البلاغة ، وفي النسخ : مطيته .
( 6 ) ج : والنّاس يتساءلون أرسالا .
( 7 ) ط وض وع : وطئ الحسن والحسين .
( 8 ) القصص : 28 / 83 .