قال : « لا ، ولكن على أئمّة الحقّ « 1 » أن يتأسّوا بأضعف رعيّتهم حالا في الأكل واللّباس ، ولا يتميّزوا عليهم « 2 » بشيء لا يقدرون عليه « 3 » ؛ ليراهم الفقير فيرضى عن اللّه تعالى بما هو فيه ، ويراهم الغنيّ فيزداد شكرا وتواضعا » « 4 » .
وقال الأحنف بن قيس « 5 » : جاء الرّبيع بن زياد الحارثي إلى عليّ عليه السّلام « 6 » فقال :
يا أمير المؤمنين ، أعد « 7 » لي على أخي عاصم بن زياد ، فقال : « ما باله ؟ » فقال « 8 » :
لبس العباء وتنسّك وهجر أهله ، فقال : « عليّ به » ، فجاء وقد ائتزر بعباءة وارتدى بأخرى ، أشعث أغبر ، فقال له : « ويحك يا عاصم ! أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ ألم تسمع إلى قوله تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
« 9 » ؟ أترى اللّه أباحها لك
هامش
( 1 ) ج وش : أئمّة الخلق .
( 2 ) في النسخ : لا يتميّزون عليهم .
( 3 ) خ : عليهم بما لا يقدرون عليه .
( 4 ) روى القندوزي في ينابيع المودّة ص 147 ذيل الحديث ، أي دخول الأحنف على علي عليه السّلام ، مع اختلاف في اللفظ .
ولمضمون هذه القصّة شواهد كثيرة ، فلاحظ : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 26 عند ذكر زهد عليّ عليه السّلام في عنوان : « القول في نسب عليّ عليه السّلام وذكر لمع يسيرة من فضائله » ، وأيضا في ج 2 ص 201 من المصدر المتقدّم في شرح المختار 34 من خطب نهج البلاغة ، وشرح عين العلم وزين الحلم ص 269 للشيخ نور الدين الهروي وذخيرة الملوك ص 101 للسيّد علي الهمداني ، والمناقب المرتضويّة ص 363 لمحمد صالح الحنفي - كما في ملحقات إحقاق الحق 8 / 280 و 284 - ، والإحياء للغزّالي - كما في مناقب عليّ عليه السّلام من مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 2 / 98 في عنوان : « فصل : في المسابقة بالزهد والقناعة » ، والبحار للمجلسي 40 / 339 ح 24 .
( 5 ) خ : وبهذا الإسناد عن الأحنف بن قيس قال : جاء . . .
( 6 ) ض : كرّم اللّه وجهه .
( 7 ) أعدى فلانا على فلان : نصره وأعانه وقوّاه . استعدى الرجل : استعان به واستنصره .
( 8 ) خ : . . . زياد فإنّه قد لبس .
( 9 ) الأعراف : 7 / 157 .