وبه ، قال عبد اللّه بن أحمد ، حدّثني أبي ، حدّثنا وهب بن إسماعيل ، عن محمّد بن قيس ، عن عليّ بن ربيعة الوالبي ، قال : جاء ابن النبّاح إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » فقال : يا أمير المؤمنين ، امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء ، فقال عليّ عليه السّلام : « اللّه أكبر ! » ثمّ قام متوكّئا على يد ابن النبّاح فدخل بيت المال وهو يقول :
هذا جناي وخياره فيه * وكلّ جان يده إلى فيه « 2 »
ثمّ قال : « عليّ بأسباع الكوفة » ، فنودي في النّاس ، فأعطى جميع ما في بيت المال وهو يقول « 3 » : « يا بيضاء ، يا صفراء ، غرّي غيري » ، حتّى لم يبق فيه درهم ولا دينار ، ثمّ أمر بنضحه ، وصلّى « 4 » فيه ركعتين « 5 » .
هامش
( 1 ) خ : أمير المؤمنين ، بدل : « عليّ بن أبي طالب » . ض : كرّم اللّه وجهه ، بدل : « عليه السّلام » .
( 2 ) ذكره الميداني في مجمع الأمثال 2 / 397 في المثل 4567 وقال : الجنى : المجنيّ ، أوّل من تكلّم بهذا المثل عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة ، وذلك أنّ جذيمة خرج متبديا [ ظ ] بأهله وولده في سنة مكلئة ، وضربت له أبنية في زهر وروض ، فأقبل ولده يجتنون الكمأة ، فإذا أصاب بعضهم كمأة جيّدة أكلها ، وإذا أصابها عمرو خبّأها في حجزته ، فأقبلوا يتعادون إلى جذيمة وعمرو يقول وهو صغير :هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيهفضمّه جذيمة إليه والتزمه وسرّ بقوله وفعله ، وأمر أن يصاغ له طوق ، فكان أوّل عربيّ طوّق ، وكان يقال له :
عمرو ذو الطوق ، وهو الذي قيل فيه المثل المشهور : كبر عمرو عن الطوق .
وذكره أيضا ابن قتيبة في غريب الحديث 1 / 347 الرقم 473 وقال : في حديث علي رضى اللّه عنه : إنّه أتي بالمال فكوّم كومة من ذهب ، وكومة من فضّة ، وقال : « يا حمراء ، ويا بيضاء ، احمرّي وابيضّي وغرّي غيري ، هذا جناي . . . » .
حدّثني أبي ، حدّثناه سهل بن محمّد عن الأصمعي ، إلّا أنّه قال : « وهجانه فيه » ، أي خالصه .
ثمّ شرح المثل وذكر قصّته ثمّ قال : وأراد علي رضى اللّه عنه أنّه لم يتلطّخ من ذلك المال بشيء ولم يصبه .
ولاحظ أيضا النهاية 1 / 309 ولسان العرب 14 / 155 وتاج العروس 10 / 78 : « جنى » .
( 3 ) خ : ثمّ نادى في النّاس فأعطى جميع ما كان فيه وهو يقول .
( 4 ) ك : فصلّى .
( 5 ) أخرجه أحمد في فضائل علي عليه السّلام من كتاب الفضائل ص 10 الرقم 7 ، وأبو نعيم في ترجمة علي عليه السّلام من -