والأماثل من النّاس ، ومات في مرضه .
وحين يراجع أبو المظفّر هذه الفترة التي قضاها في كنف الأشرف يقول : « وأقمنا معه من سنة 633 - 635 ه في أرغد عيش وأحسن حال وأهنأ بال » .
ولم تعد الإقامة بدمشق مستطابة ، وخاصّة حين أخذ الملك الصّالح إسماعيل أخو الأشرف بعد انقضاء عزاء الأشرف مباشرة ، يركب فيها ركوب السّلطنة ، وكان وزيره السّامري هو الذي يدبّر أموره ويشير عليه ؛ ولهذا غادرها أبو المظفّر في سنة 635 ه ، وأغلب الظنّ أنّه عاد إلى الكرك ، وأخذ يتنقّل بينها وبين القدس ونابلس مرّة أخرى ، ذلك أنا نراه فجأة في القدس سنة 638 ه ، وهو عازم على مغادرتها إلى دمشق ، رغم علمه بأنّها تحت سيطرة الصّالح إسماعيل ووزيره السّامري .
كان هناك شابّ اسمه يوسف بن يعقوب المؤذّن تقرّب من السّامري حتّى صار مخبرا ( صاحب خبر ) له ، فلمّا عاد أبو المظفّر إلى دمشق ذهب زميله الجديد لزيارته ، وجرت بينهما أحاديث مختلفة ، كان من بينها الحديث عن نجم الدّين أيّوب وحبسه بالكرك وإطلاقه بعد ذلك ، وأنّ أبا المظفّر اجتمع به في القدس بعد خروجه من الحبس وكان بينهما من الأحاديث ما كان .
فأسرع يوسف بن يعقوب إلى السّامري لينقل إليه الخبر ، ولكن بدلا من أن يرويه على حقيقته أكدّ للوزير أن سبط ابن الجوزي هو الذي سعى حتّى أطلق نجم الدّين من الحبس ، فذهب السّامري إلى الملك إسماعيل وأشار عليه بإخراج السّبط من دمشق .
قال أبو المظفّر : « فأخرجونا في حرّ شديد إلى حماة ، فصعد بخار عظيم إلى رأسي وأتلف عيني وكادت تذهب ، وما حكم أحد بسلامتها فمنّ اللّه بالعافية » .
وبعد إبعاده إلى حماة ذهب إلى مصر في سنة 639 ه حتّى سنة 643 ، لا يفارقها
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي ) — صفحة 18
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص١٨