فضرب بعقبه الأرض ، فنبع الماء ، فشرب منه « 1 » .
وقال محمّد بن إسحاق : لمّا توفّي عبد المطّلب قام أبو طالب برسول اللّه « 2 » صلى اللّه عليه وسلم أحسن القيام ، وذبّ عنه أحسن الذبّ ، وأنزل اللّه تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 3 » وأظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدّعوة ودعا إلى الإسلام ، وأجابه من أجابه من أصحابه ، شقّ ذلك على قريش ، فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا : إنّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا ، وسفّه أحلامنا ، وضلّل آباءنا ، فإمّا أن تسلّمه إلينا أو يقع الحرب بيننا !
فقال لهم أبو طالب : بفيكم الحجر ، واللّه لا أسلّمه إليكم أبدا ، فقالوا : هذا عمارة بن الوليد بن المغيرة أجمل فتى في قريش وأحسنه « 4 » ، فخذه واتّخذه ولدا عوضه وسلّمه إلينا « 5 » نقتله ، ورجل برجل .
هامش
( 1 ) قال ابن سعد في الطبقات : ج 1 ، ص 152 في عنوان « ذكر علامات النبوّة في رسول اللّه قبل أن يوحى إليه » :
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، أخبرنا عبد اللّه بن عون ، عن عمرو بن سعيد ، أنّ أبا طالب قال : كنت بذي المجاز ومعي ابن أخي - يعني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - فأدركني العطش ، فشكوت إليه فقلت : يا ابن أخي ، قد عطشت ، وما قلت له ذاك وأنا أرى أنّ عنده شيئا إلّا الجزع ، قال : فثنى وركه ، ثمّ نزل فقال : « يا عمّ ، أعطشت ؟ » قال : قلت :
نعم ، قال : فأهوى بعقبه إلى الأرض ، فإذا بالماء ، فقال : « اشرب يا عمّ » ، قال : فشربت .
ورواه أيضا ابن عساكر في ترجمة أبي طالب من تاريخ دمشق 66 / 308 تحت الرقم 8613 .
وقريبا منه رواه أيضا ابن حجر العسقلاني في الإصابة : ج 4 ، ص 119 في ترجمة أبي طالب تحت الرقم 685 ، وعلي بن برهان الدين الحلبي في السيرة الحلبيّة : ج 1 ، ص 190 - 191 في باب وفاة عبد المطّلب وكفالة عمّه أبي طالب له صلى اللّه عليه وسلم ، وزيني دحلان في السيرة النبويّة المطبوع بهامش السيرة الحلبيّة : ج 1 ، ص 90 - 91 في عنوان : « باب في وفاة جدّه ووصيّته لأبي طالب » .
( 2 ) ج : قام أبو طالب بمحمّد رسول اللّه أحسن . . . ، ش : . . . بمحمّد أحسن . . .
( 3 ) الحجر : 15 / 94 .
( 4 ) ج وش : أحسنهم .
( 5 ) خ : سلّم محمّدا إلينا .