« الفصل الرابع » « تلاميذه ومدرسته العلمية »
وقد انحصرت إدارة الحوزة العلمية بشيخنا الأردبيلي قدّس سرّه ، وظل يدير المحاضرات - بمختلف العلوم الإسلامية - حتى نشأ على يديه السخيتين جمع غفير من رواد الفضيلة وطلاب العلوم والآداب ، فكانوا بعد وفاته من عيون العلماء ومفاخر الأدباء ، ونستعرض أسماء يسير منهم ممّا توصلنا اليه - على الترتيب - :
1 - الشيخ حسن بن زين الدين المعروف بابن الحجّة والمشهور بالشهيد الثاني بن علي بن أحمد بن محمّد بن جمال الدين بن صالح ، العاملي .
كان والده وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها كثير الحفظ نقي الكلام ، له كتب فقهية جيدة ، محاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصى وتحصر ، كان فقيها محدثا نحويا قارئا متكلّما حكيما جامعا لفنون العلم ، وهو أوّل من صنّف من الإمامية في دراية الحديث ، روى عن جماعة كثيرين جدّا من الخاصة والعامة في الشام ومصر وبغداد وقسطنطينية وغيرها ، استشهد رحمه اللّه سنة ( 966 ه ) .
وولده - المترجم له - من أعيان هذه الطائفة ورؤسائها ، وأعاظم فضلائها وثقاتها ، وهو عالم عامل ، محقّق مدقق ، زاهد عابد ، تقي نقي ، ورع وأديب بارع ، وشاعر ماهر ، حاز من صفات الكمال محاسنها ومآثرها ، وتردى من أصنافها بأنواع مفاخرها ، كانت له نفس عليّة تزهى بها الجوانح والضلوع ، وسجيّة سنيّة يفوح منها الفضل ويضوع ، لم يصرف لحظة من عمره إلّا في