في تعارض البيّنات
وقبل الدخول في صلب الموضوع نقدّم أمورا :
الأوّل : ما هو الملاك لحجّية البيّنة ؟
البيّنة حجّة لأجل كونها طريقا إلى الواقع وإنّما تتصف بها إذا لم يكن لها معارض ، كما هو الحال في الخبرين ، فقول الثقة طريق إلى الواقع بشرط أن لا يعارضه قول ثقة آخر فالتعارض وإن كان غير مناف للطريقة الشأنية لكنّه لا يجتمع مع الطريقة الفعلية ، فلذلك صار الأصل في المتعارضين التساقط وعدم الأخذ بهما ولا بواحد من الخبرين أو البيّنتين .
غير انّه تضافرت الروايات على حجّية خبر الواحد عند التعارض إمّا بترجيح أحدهما على الآخر بنحو من المرجّحات أو بالتخيير بينهما عند عدم المرجّح ، فلو لا روايات الترجيح والتخيير لكانت القاعدة المحكّمة في المتعارضين منه هي التساقط .
ومثله البيّنة فهي طريق فعلي لولا التعارض ، ومعه ليست طريقا فعليا ، وأمّا الطريق الشأني بمعنى كونها طريقا لولا المعارض فهو وإن كان ثابتا لكنّه ليس بمجد .
وعلى ضوء ذلك فالضابطة في تعارض البيّنات هي التساقط ، غير أنّ السنّة أمرت بإعمالها بنحو من الأنحاء التالية :