أُولئك لهم عذاب أليم ، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وابغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطاناً ، ولا باغين مالًا ، ولا مريدين بالظلم ظفراً ، حتى يفيئوا إلى أمر اللَّه ، ويمضوا على طاعته « 1 » .
والحديث واضح في جعل السبيل على هؤلاء المنحرفين من قبل اللَّه تعالى حتى يفيئوا إلى أمر اللَّه ، وهذا السبيل هو السلطان والنفوذ .
وعن ابن أبي عمير ، عن يحيى الطويل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
ما جعل اللَّه بسط اللسان وكفّ اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفّان معاً « 2 » .
فلابد أن يكون إلى جانب بسط اللسان بسط الكفّ أيضاً ، وإلّا فلا ينفع بسط اللسان وحده إذا كفّ الآمرون أيديهم عن المنحرفين من الناس .
وروى ابن جرير الطبري في تأريخه عن عبد الرحمان بن أبي ليلى الفقيه ، قال :
إنّي سمعت علياً عليه السلام يقول يوم لقينا أهل الشام :
أيها المؤمنون ، إنّ من رأى عدواناً يعمل به ومنكراً يُدعى إليه ، فأنكره بقلبه ، فقد سلم وبرئ ، ومن أنكر بلسانه فقد أُجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكر بالسيف لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الظالمين السفلى ، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على طريق ، ونوّر في قلبه اليقين « 3 » .
قال الرضي : وقد قال عليه السلام في كلام له يجري هذا المجرى :
فمنهم المنكر للمنكر بقلبه ولسانه ويده ، فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه التارك بيده ، فذلك مستمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه ، فذلك الذي أضاع أشرف الخصلتين من ثلاث وتمسّك بواحدة ،
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 342 و 1 : 61 .
( 2 ) . الكافي 8 : 384 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 405 ، ح 8 .