أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلّمني فيه ؟ ! قال له عبد المطّلب : إنّي أنا ربّ الإبل ، وإنّ للبيت ربّا سيمنعه ، قال : ما كان ليمنع منّي ، قال :
أنت وذاك ، أردد إليّ إبلي .
وكان - فيما زعم بعض أهل العلم - قد ذهب عبد المطّلب إلى أبرهة حين بعث إليه حناطة بعمرو بن نفاثة بن عديّ بن الدئل بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة وهو يومئذ سيّد كنانة ، وخويلد بن واثلة الهذلي وهو يومئذ سيّد هذيل ، فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت ، فأبى عليهم .
واللّه أعلم .
وكان أبرهة قد ردّ على عبد المطّلب الإبل التي أصاب له ، فلمّا انصرفوا عنه انصرف عبد المطّلب إلى قريش ، فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكّة ، والتحرّز في شعف الجبال والشعاب ، تخوّفا عليهم [ من ] معرّة الجيش .
ثمّ قام عبد المطّلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ، وقام معه نفر من قريش يدعون اللّه ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبد المطّلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة :
يا ربّ لا أرجو لهم سواكا * يا ربّ فامنع عنهم حماكا
إنّ عدوّ البيت من عاداكا * امنعهم أن يخربوا قراكا
ثمّ قال أيضا :
لا همّ « 1 » إنّ العبد يم * نع رحله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم غدوا محالك
ولئن فعلت فإنّه * أمر تتمّ به فعالك
جرّوا جموع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك
هامش
( 1 ) . قوله : « لاهمّ » في الأصل : « اللّهمّ » حذفت منه ( ال ) للوزن ، وقد تحذف أيضا لكثرة الاستعمال . وقوله :
« حلالك » جمع ( حلّة ) ، والمراد به : سكّان الحرم .