وأمّا العترة فإنّ اللغويين يختلفون في تفسيرها ، فقال بعضهم : العترة : أصل الشجرة ، تبقى بعد القطع ، فينبت من عروقها وأصولها .
وقال آخرون : العترة : الصخرة العظيمة يتّخذ الضبّ عندها جحرا ، ويأوي إليها ، وذلك لقلّة هدايته « 1 » .
فكأنّ عترة الرسول هي أسرته وقومه الذي يأوي إليهم ويعتمد عليهم ، فالعترة على هذا القول : أهل البيت ؛ لأنّهم أسرته وفصيلته التي تؤويه ورهطه الأدنون ، وليس أحد أقرب إلى رسول اللّه ص ممّن يكون من نسله ، وكان في حياته يأوي إليهم ويعتمد عليهم ، فصاروا بمنزلة العترة ، وهي الصخرة التي « 2 » يأوي إليها الضبّ ، وبمنزلة الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها .
وقد قيل : إنّ العترة أيضا شجرة كبيرة وصغيرة تكون بنجد تهامة لها أوراق كثيرة .
ويقال أيضا : إنّ العترة هو الذكر ، يقال منه : عتر يعتر : إذا أنعظ ذكره ، فكلّ من خرج من ذكره فهو من عترته .
وعلى هذا القول لا يجعلون عليّا ع من العترة ، ويجعلون الحسن والحسين منها .
وقد كان بعض المذكورين من العلوية الزيدية يذهب إلى هذا المعنى .
وقال الريّاشي : سألت الأصمعي عن العترة ، فقال : نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرّقا ، وأنشد الهذلي في ذكر غيبة قومه عنه بمصر :
وما كنت أخشى أن أعيش خلافهم * بستّة أبيات كما تنبت العتر « 3 »
يعني : في تفرّقها .
هامش
( 1 ) . وقال ابن منظور - بعد نقل الأقوال في العترة - والعترة : شجرة تنبت عند وجار الضبّ ، فهو يمرّسها فلا تنمي . ومثله في تاج العروس 12 : 12 ، ط الكويت .
( 2 ) . في النسخة : الذي .
( 3 ) . غريب الحديث لابن قتيبة 2 : 302 وذكر سنده إلى عطاء ، وإصلاح غلط المحدّثين للبستي : 165 . ذكر حديث عطاء التالي ، وفيهما : كما نبت العتر .