وتنقّلت من بلد إلى بلد حتّى تفرق « 1 » لك الرأي ، فتستقبل الأمور استقبالا ، ولا تستدبرها استدبارا .
وقال ابن عبّاس : لا تخرج إلى العراق ، وكن باليمن ؛ لحصانتها ورجالها .
فقال عليه السّلام : « إنّي لم أخرج بطرا ولا أشرا ، ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنّما خرجت أطلب الصلاح في أمّة جدّي محمد ، أريد آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، أسير بسيرة جدّي وسيرة أبي عليّ بن أبي طالب ، فمن قبلني بقبول الحقّ فاللّه أولى بالحقّ ، وهو أحكم الحاكمين » .
قالوا : فخرج ليلة الثالث من شعبان سنة ستّين وهو يقرأ :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ
« 2 » الآية .
* * * وفي المناقب أيضا 3 : 439 في باب محبّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للحسنين :
عن كتاب ابن البيّع وابن مهدي والزمخشري قال : « حزقّة حزقّة ، ترقّ عين بقّة « 3 » ، اللّهمّ إنّي أحبّه فأحبّه ، وأحبّ من يحبّه » . الحزقّة : القصير الصغير الخطا ، وعين بقّة :
أصغر الأعين . . . .
* * *
هامش
( 1 ) . يقال : فرق له عن الشيء ، أي : بيّنه له ، ويقال أيضا : فرق له الرأي ، أي : استبان . انظر لسان العرب والمعجم الوسيط مادّة : ( فرق ) . ولعلّ الصواب : ( يتفرّق ) أي : يتكشّف ويستبان .
( 2 ) . رواه أبو الفرج بن الجوزي في كتابه المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 5 : 323 مع مغايرات ، ط دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .
ورواه ابن الأثير باختصار في الكامل في التاريخ 4 : 6 ، ط دار صادر ودار بيروت .
ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 2 : 133 عن السدّي .
( 3 ) . رواه الطبراني في المعجم الكبير : 3 : 50 برقم 2653 ، ط مطبعة الزهراء الحديثة ، الطبعة الثانية .
ورواه الحافظ النيسابوري المعروف ب ( ابن البيّع ) في كتابه معرفة علوم الحديث : 89 ، ط دار الآفاق الجديدة .
ورواه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي من أعلام القرن الثالث في كتابه مناقب أمير المؤمنين 2 : 270 ، ط مجمع إحياء الثقافة الإسلامية .
ورواه جار اللّه الزمخشري في كتابه الفائق في غريب الحديث 1 : 242 ، ط دار الكتب العلمية .