قاضي أمير المؤمنين ، فسألهم البيّنة على قتله ، فارتفعوا إلى أمير المؤمنين فأخبروه بقول شريح ، فقال :
أوردها سعد وسعد مشتمل يا سعد لا يروى بها ذاك الإبل
ثمّ قال : إنّ أهون السقي التشريع » ، ثمّ فرّق بينهم وسألهم فاختلفوا ، ثمّ أقرّوا بقتله ، فقتلهم به .
[ قال ابن سلّام ] : قوله :
« أوردها سعد وسعد مشتمل »
هذا مثل ، يقال : إنّ أصله أنّ رجلا أورد إبله ماء لا تصل إلى شربه إلّا بالاستقاء ، ثمّ اشتمل ونام وتركها ولم يستق لها ، يقول : فهذا الفعل لا تروى به الإبل حتّى يستقي لها .
وقوله : إنّ أهون السقي التشريع » مثل أيضا ، يقول : إنّ أيسر ما ينبغي أن يفعل بها أن يمكّنها من الشريعة أو الحوض ، ويعرض عليها الماء لتشرب .
وأراد أمير المؤمنين بهذين المثلين أنّ أهون ما كان ينبغي لشريح أن يفعل أن يستقصي في المسألة والنظر والكشف عن خبر الرجل ، حتّى يستقصي في طلبه ، ولا يقتصر على طلب البيّنة فقط ، كما اقتصر الذي أورد إبله ثمّ نام .
[ ما روي عنه ع في فضل مسجد الكوفة ]
« 226 »
وأخبرنا أبو بكر محمّد بن هارون الروياني ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن مسلم [ بن قتيبة ] ، قال : حدّثني محمّد « 1 » بن عبد العزيز [ الدينوري ] ، قال : حدّثنا خالد بن يزيد الكاهلي ،
هامش
( 226 ) رواه ابن قتيبة في غريب الحديث 1 : 352 برقم 352 ، وعنه أخذ المصنّف ، وفيه بدل « امرأته » : أهله .
ورواه الثقفي في الغارات 285 في عنوان قول عليّ ع في الكوفة عن حبّة العرني وميثم التمّار ، وابن المشهدي في فضل الكوفة : 33 بسنده عن الفضل بن ميمون البجلي عن القاسم بن الوليد عن حبّة وميثم ، وهكذا في المزار : 127 ، والحموي في معجم البلدان 4 : 492 عن حبّة ، وابن الأثير في النهاية 3 : 362 بفقرة منه .
ورواه جعفر الصادق عن عليّ ع : الكافي للكليني 3 : 491 برقم 2 ، كامل الزيارات : 80 ، تهذيب الأحكام للطوسي 3 : 251 برقم 689 ، المزار لابن المشهدي : 125 برقم 5 .
( 1 ) . في النسخة إضافة « عمر بن » ، والتصويب حسب غريب ابن قتيبة .