والثاني الدنيا ، فابدأ بأمر الآخرة .
فإن استطعت يا محمّد بن أبي بكر أن تعظم رغبتك في الخير ، وتحسن « 1 » فيه نيّتك فافعل ، فإنّ اللّه سبحانه يعطي العبد على قدر نيّته إذا أحبّ الخير وأهله وإن لم يعمله كأن قد عمله « 2 » ؛ فإنّ رسول اللّه ص حين خرج من غزوة تبوك قال : قد كان بالمدينة أقوام ما سرتم من سير ولا قطعتم واديا إلّا كانوا معكم ، حبسهم المرض ، كانت لهم نيّة في ذلك « 3 » .
جعلنا اللّه وإيّاك ممّن يحبّ ويرضى .
وأوصيك « 4 » بتقوى اللّه ثمّ بسبع خصال من جوامع الإسلام : تخشى اللّه تعالى في سرّك وعلانيتك ، ولا تقض في أمر واحد بقضائين ، فيختلف « 5 » عليك أمرك ، وتزلّ عن الحقّ ، وأحبّ لعامّة رعيتك « 6 » ما تحبّ لنفسك وأهل بيتك ، [ واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك ] « 7 » .
وألزم [ أمرك ] « 8 » الحجّة عند اللّه ، وأصلح رعيّتك ، ولا تخف في اللّه لومة لائم ، وأقم وجهك ، وانصح للمرء إذا استشارك .
واجعل نفسك لقريب المسلمين وبعيدهم ،
وَأْمُرْ
« 9 »
بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ
هامش
( 1 ) . في الأصل : « يحسن » .
( 2 ) . في النسخة : « وإن لم يعلمه كان قد علمه » . والمثبت حسب كتاب الاعتبار وسلوة العارفين وحسب السياق .
( 3 ) . ولهذا الحديث مصادر وأسانيد ، ذكرنا بعضها في تعليق المختار ( 285 ) من خطب نهج السعادة 2 : 141 ، وفي تعليق المختار ( 53 ) من باب الكتب 4 : 112 ، ط 3 .
( 4 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : أوصيك بتقوى .
( 5 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « فيختلط . . . ويزلك » .
( 6 ) . كذا في الاعتبار وسلوة العارفين وأمالي المفيد ، وفي النسخة كتب أوّلا : « وأحب بخاصة رعايتك » ثمّ كتب فوقه : « بخاصتك وعامّتك » .
( 7 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين وأمالي المفيد .
( 8 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين .
( 9 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « ومر » .