وقوله : « وفرقد » يعني به : نجما في السماء .
وقوله : « وعجعجت فيه الخيل » أي : صاحت فيه الخيل .
وقوله : « وجثا فيه الفقر بكلكله » أي : لزم فيه الفقر بصدره .
وقوله : « كلّ شجاع أزفّ » الزّف : الريش ، يقال : هيق « 1 » أزفّ ، لولد النعامة إذا كان عليه ريش .
[ من كتاب له ع إلى ابن عبّاس يعظه فيه ]
« 123 »
وأخبرنا ابن الأنباري ، حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا هشام [ بن محمّد بن السائب ] الكلبي عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : ما وعظني كلام ككلام كتب به أمير المؤمنين ، فإنّه كتب إليّ :
أمّا بعد ، فإنّ المرء يسرّه إدراك ما لم يكن ليحرمه « 2 » ؛ ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك ممّا « 3 » أصبت فيه من حكم ومنطق ، وليكن أسفك على ما فرّطت فيه منهما ، وما نلت من الدنيا فلا تنعم به فرحا ، وما فاتك منها فلا تكثر أسفا ، وليكن فرحك ممّا « 4 » قدّمت لنفسك من الخير قبل الفوت ، وليكن تحرّجك ممّا تخاف عاقبته بعد الموت ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » .
هامش
( 1 ) . الهيق : ذكر النعام ، ومن الرجال : الطويل .
( 123 ) وللكلام مصادر كثيرة يجدها الطالب في المختار ( 171 ) من باب الكتب من نهج السعادة 5 : 311 - 318 .
ورواه الحلواني في نزهة الناظر : 42 ، ورواه الكليني في الكافي 8 : 240 برقم 327 عن عليّ بن أسباط ، والحرّاني في تحف العقول : 200 مرسلا ، وهكذا الباقلاني في إعجاز القرآن : 146 ، ونصر بن مزاحم في وقعة صفّين : 107 ، وابن دريد في الأمالي : 149 .
ورواه أيضا الشريف الرضي في المختار ( 22 و 66 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة ، وفي خصائص الأئمّة : 95 .
( 2 ) . هكذا في الأصل من نزهة الأبصار ، وفي جميع المصادر أو جلّها : « لم يكن ليفوته . . . » .
( 3 ) . في النسخة : « بما » .
( 4 ) . في النسخة : « بما » .