صبرت وكان الصّبر منّي سجيّة * وحسبك أنّ اللّه أثنى على الصّبر « 1 »
ألم تر أنّ البحر ينضب ماؤه * ويأتي على حيتانه نوب الدّهر
ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى * وأنّ الغنى يخشى عليه من الفقر « 2 »
ولا خير في الشّكوى إلى غير مشتكى * ولا بدّ من شكوى إذا لم يكن صبري
سأصبر محزونا وإن كنت موجعا * كما صبر العطشان في البلد القفر
فقال له أمير المؤمنين : يا أعرابي ، أمسك ؛ فقد أبكيت العيون ، وأفحلت القلوب » . ثمّ نادى بغلامه ، فقال : يا قنبر ، ائتني بالكيس الفلاني ، وبالبردتين اللتين أهديتا لي من صنعاء » ، فأتى بذلك ، فناوله الأعرابي ، ثمّ قال له أمير المؤمنين :
جزاك اللّه عن نفسك خيرا يا أخا العرب » ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، أتيتك جائعا فأشبعتني ، وعاريا فكسوتني ، وفقيرا فأغنيتني ، وأنت تجزي عن نفسي خيرا ! فقال : نعم يا أخا العرب ؛ لأنّ الذي أخذنا من ماء وجهك أكثر من الذي أعطيناك » .
وقوله : « تزفّ زفيفا » أي : تسير سيرا ، والزفيف والذميل والوقيف كلّ هذا سير الإبل .
قوله : « يكاد مقاليع الجمر ينقلع من أجفانها » أي : يكاد الشرار المتطايرة في النار [ تنقلع ] « 3 » من أجفانها ؛ لشدّة سيرها والحمل عليها .
وقوله : إنّ السمائم قد أحرقت حماليق عينيك » السمائم : جمع سموم ، والحماليق : جمع حملاق ، وهو أطراف أجفان العين وحواليها .
وقوله : « من بلد نجد » نجد موضع .
وقوله : « وقوام زند » أي : من عند قيامه بالزند ، وهو : حجر النار .
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى 4 : 95 ولم يسمّ قائله .
( 2 ) . من قصيدة لأبي العتاهية المتوفّى سنة 210 ه ، انظر ديوانه : 172 ، ونهج السعادة 7 : 441 ، ط 1 بهذا البيت والسابق .
( 3 ) . هذه الإضافة يقتضيها السياق .