والصبر منها على أربع شعب : على الشوق ، والشفق ، والزهادة ، والترقّب .
فمن اشتاق إلى الجنّة ، سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار ، لها عن اللّذات ، ومن زهد في الدنيا ، هانت عليه المصيبات ، ومن ارتقب الموت ، سارع إلى الخيرات .
واليقين منه على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، [ و ] تأوّل الحكمة ، [ وموعظة العبرة ، وسنّة الأوّلين . فمن أبصر الفطنة ، تأوّل الحكمة ] « 1 » ، ومن عرف العبرة ، عرف السنّة ، ومن عرف السنّة ، فكأنّما كان في الأوّلين .
والعدل على أربع شعب : على غائص الفهم ، وشرائع الحكمة ، وزهرة العلم ، وروضته . فمن فهم فسّر جميع العلم ، ومن علم عرف شرائع الحكمة « 2 » ، ومن حلم لم يفرّط في أمره وعاش في الناس حميدا .
والجهاد على أربع شعب : على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين « 3 » . فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ، ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه ، ومن شنئ الفاسقين وغضب للّه سبحانه غضب اللّه له ، فذلك الإيمان وشعبه » .
فقام السائل وقبّل رأس أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه .
[ كلامه ع نظما ونثرا في الصبر ]
« 103 »
وأخبرنا محمّد بن عليّ بن هاشم ، قال : حدّثنا ابن أبي الدنيا ، قال : حدّثنا الحسن بن
هامش
( 1 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين للجرجاني .
( 2 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : ومن عرف شرائع الحكمة ، حلم .
( 3 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : الفاسدين .
( 103 ) وعنه السيد أبو طالب في أماليه كما في تيسير المطالب : 434 برقم 5 من الباب ( 60 ) ، والجرجاني في الاعتبار وسلوة العارفين : 546 .