وقوله : « هذا جناي وخياره فيه »
مثل ضربه أمير المؤمنين ع ، وأصله لعمرو بن عديّ ابن أخت جذيمة الأبرش .
« 95 » وحديثه ما
أخبرنا به أبو الحسن العروضي ببغداذ ، قال : حدّثنا اليزيدي ، قال :
حدّثنا محمّد بن حبيب عن ابن الأعرابي ، عن المفضّل الضبّي ، قال :
ذكر لجذيمة بن مالك الأبرش غلام يقال له : عدي بن نصر اللخمي ، له جمال وظرف ، وأنّه نازل في أخواله إياد ، فغزاهم جذيمة ، فصالحوه على أن يدفعوا إليه عديّا ، فدفعوه إليه ، فأعجب به جذيمة ، وولّاه شرابه .
فأبصرته رقاشة « 1 » أخت جذيمة ، فهوته وراسلته ، فقالت : اخطبني إلى الملك ؛ فإنّ لك حسبا وموضعا ، قال عديّ : لا أجترئ عليه ، ولا على كلامه في ذلك ، ولا أطمع في أن يزوّجنيك ، فقالت : إذا جلس على شرابه ، وحضره ندماؤه ، فاسقه صرفا ، واسق القوم مزاجا ، فإذا أخذت الخمرة مأخذها من جذيمة اخطبني إليه ؛ فإنّه لن يردّك ، ولن يمتنع منك ، وإذا زوّج فأشهد القوم ، ففعل عديّ ذلك كما أمرته ، فلمّا أخذت الخمر مأخذها من جذيمة خطبها إليه ، فأملكه إيّاها ، وأشهد القوم ، وانصرف إليها ، وعرس بها « 2 » من ليلتها ، وأصبح مضرّجا بالخلوق « 3 » ، فقال له جذيمة : ويلك ما هذه الآثار يا عديّ ؟ ! فقال : آثار عرسي ، فقال : وأيّ عروس لك ؟ ! فقال : عروسي رقاشة ، فقال : من زوّجكها ؟ ! فقال : الملك زوّجنيها . فضرب جذيمة يده على جبهته ، وأكبّ على الأرض ندما وتلهّفا ، وخرج عديّ على وجهه هاربا إلى إياد ، وكان فيهم مستخفيا
هامش
( 95 ) وانظر للقصّة القاموس المحيط 3 : 259 - 260 ، وتاريخ الطبري 1 : 441 - 443 .
( 1 ) . الذي في غريب الحديث وتاريخ الطبري والقاموس المحيط ( رقاش ) .
( 2 ) . وفي تاريخ الطبري : « فأعرس بها » .
( 3 ) . الخلوق : ضرب من الطيب ، يتّخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة :
لسان العرب ، مادّة ( خلق ) .