يا أيّها الناس ، إنّي أوصيكم بخمس لو رحلتم فيهنّ المطية [ لكانت لذلك أهلا ] « 1 » ، احفظوا عنّي ثنتين وثنتين وواحدة : لا يرجونّ أحد منكم إلّا ربّه ، ولا يخافنّ أحدكم إلّا ذنبه ، ولا يستحينّ أحد منكم إذا سئل وهو لا يعلم أن يقول : لا أعلم ، ولا يستحيي أحد منكم إذا لم يعلم أن يتعلّم . واعلموا أنّ الصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد ، إذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور » .
[ ثمّ قال ع ] : ألا أحدّثكم بالفقيه كلّ الفقيه ؟ » قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، قال :
من لا يقنّط الناس من رحمة اللّه ، ولا يزيّن للناس معاصي اللّه ، ولا يأمن على خير هذه الأمّة عذاب اللّه تعالى واللّه يقول :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » » .
[ ثمّ قال ع ] : لا تنزلوا العارفين الموحّدين المحدّثين الجنّة ، ولا تنزلوا العارفين الجاحدين النار حتّى يكون الربّ هو الذي يحكم بينهم يوم القيامة » .
ثمّ قال : يا أيّها الناس ، عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه الغالي ، وبه يلحق التالي » « 3 » .
[ و ] قال : قال رسول اللّه ص : يل للمتألّين من أمّتي الذين يقولون : فلان في الجنّة ، وفلان في النار » « 4 » .
« 61 »
وروى جرير عن منصور [ بن المعتمر ] ، عن مسلم البطين ، عن عزرة التميمي ، قال :
هامش
( 1 ) . استدراك من نهج البلاغة .
( 2 ) . الأعراف : 99 .
( 3 ) . ونحوه في تفسير القرطبي 2 : 154 ذيل الآية :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ،وروى صدره الخليل في العين 7 : 442 ، والرازي في المحصول 4 : 70 .
وروي نحوه عن الباقر والرضا عليهما السّلام كما في الكافي ، وشرح الأخبار للقاضي نعمان ، والتوحيد للصدوق .
( 4 ) . رواه ابن الأثير في أسد الغابة 1 : 289 ترجمة جعفر العبدي ، وقال : أخرجه أبو موسى . ومثله في الجوامع الحديثية واللغوية المتأخّرة ، والتألّي هو : الحكم على اللّه .
( 61 ) ورواه محمد بن حميد عن جرير : سنن الدارمي 1 : 63 .
ورواه أبو البختري وزاذان عن عليّ ع : سنن الدارمي 1 : 62 ، وفيه : يا بردها على الكبد ، مرّة واحدة .