وكان عليّ يقدّمه في الصلاة إذا أقيمت ، وفي الجنازة إذا حضرت « 1 » .
و
ذكر محمد بن إسحاق « 2 » عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام ، عن أمّ سلمة أنّها قالت :
لمّا ضاقت علينا مكّة ، وأوذي أصحاب النبيّ ص ، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم ، وأنّ رسول اللّه لا يستطيع دفع ذلك عنهم ، وكان رسول اللّه ص في منعة من قومه وعمّه لا يصل إليه شيء ممّا يكره ممّا ينال أصحابه ، قال لهم : نّ بأرض الحبشة ملكا لا يظلم عنده أحد ، فالحقوا ببلاده حتّى يجعل اللّه لكم فرجا ومخرجا ممّا أنتم فيه . فخرجنا إليها أرسالا حتّى اجتمعنا بها ، فنزلنا بخير دار [ و ] إلى خير جار ، أمنّا على ديننا ولم نخش منه شيئا « 3 » .
فلمّا رأت قريش أنّا قد أصبنا دارا وأمنا اجتمعوا أن يبعثوا إليه فيجا « 4 » يخرجنا من بلاده ويردّنا عليهم ، فبعثوا عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعة ، فجمعوا له هدايا ولوزرائه ولبطارقته ، فلم يدعوا رجلا إلّا وهبوا له هدية ، وقالوا لهما : ادفعوا إلى كلّ بطريق هديّته قبل أن تكلّموا الملك فيهم ، ثمّ ادفعوا
هامش
- حدّثنا محمد بن الحسن بن البستنبان بسرّ من رأى ، قال : حدّثنا الحسن بن بشر البجلي ، قال : حدّثنا سعدان بن الوليد صاحب السابري عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عبّاس : أنّ رسول اللّه ص قال : « إنّ جعفر بن أبي طالب مرّ مع جبريل وميكائيل له جناحان عوّضه اللّه من يديه فسلّم ، ثمّ أخبرني كيف كان أمره حيث لقي المشركين ، فلذلك سمّي الطيّار في الجنّة » .
( 1 ) . لا عهد لي بهذا المعنى في غير هذا الكتاب .
( 2 ) . ورواه عن ابن إسحاق كلّ من البيهقي في السنن الكبرى 9 : 9 ، ولم يذكر تمام الحديث ، وفي دلائل النبوّة 2 : 301 بطوله ، وابن هشام في السيرة 1 : 344 - 362 بطوله ، وأبو نعيم في دلائل النبوّة 1 : 247 برقم 194 بطوله ، وفي الحلية 1 : 115 ، وأحمد في المسند : 263 برقم 174 ، وأيضا 5 : 290 - 292 ، والطبراني في المعجم الكبير 2 : 111 برقم 1479 باختصار .
( 3 ) . في سائر المصادر : ظلما .
( 4 ) . الفيج : الجماعة من الناس ، رسل السلطان وهو معرّب ( پيك ) .