اجتمعوا ، فكتبوا كتابا ، وتعاقدوا فيه على بني هاشم : أن لا ينكحوا إليهم ، ولا يبيعوا منهم شيئا ، ولا يبتاعوا منهم . فلمّا أجمعوا على ذلك كتبوا صحيفة ، وأثبتوا فيها أسامي المتساعدين على ذلك ، وتعاقدوا فيما بينهم ، وتواثقوا على ذلك ، ثمّ علّقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم ، فلمّا فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطّلب إلى أبي طالب ، فدخلوا معه في شعبه ، وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزّى بن عبد المطّلب إلى قريش ، وظاهرهم عليه ، وفي ذلك يقول أبو طالب :
ألا أبلغا عنّي على ذات بيننا * لويّا وخصّا « 1 » من لؤيّ بني كعب
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
وأنّ الذي الصقتموا من كتابكم * يكون لكم يوما كراغية السّقب « 2 »
أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر « 3 » الثّرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذّنب
هامش
- ومن أراد المزيد فعليه بما رواه ابن أبي الحديد في شرح الكلام عن سيرة ابن إسحاق ومغازيه ومن غيره ، ومناقب آل أبي طالب 1 : 57 عن عكرمة وعروة بن الزبير ، وسيرة ابن هشام 1 : 235 .
( 1 ) . في الأصل : « وخصّا لؤيّا » وما أثبتناه هو الصواب . والأبيات رواها ابن أبي الحديد بزيادات كثيرة في شرح المختار ( 9 ) من باب كتب أمير المؤمنين ع ، في شرح نهج البلاغة 3 : 313 ، وفي ط بيروت 4 :
336 ، والمستفاد من الباب ( 21 ) من تيسير المطالب : 258 : أنّ رواية عليّ بن مهدي الطبري كانت مشتملة على أكثر ممّا هاهنا .
ورواها بزيادة أشطر قيّمة عمر بن شبة في أواخر ديوان أبي طالب : 40 .
ورواها القاضي المغربي في شرح الأخبار 3 : 222 ، والشيخ المفيد في إيمان أبي طالب : 33 ، والكراجكي في كنز الفوائد : 79 ، والطبرسي في الاحتجاج 1 : 346 و 347 ، ومجمع البيان 4 : 31 ، ومعجم البلدان 4 :
345 ، وتنبيه الغافلين للجشمي : 70 .
( 2 ) . وفي رواية ابن أبي الحديد :وأنّ الذي رقّشتموا في كتابكم * يكون لكم يوما كراغية السّقبوفي رواية ابن هشام :وأنّ الذي ألصقتموا من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السّقب( 3 ) . في النسخة : نحفر .