وفي نسبتهم النبيّ ص إلى أبي كبشة وجوه :
أحدها :
أنّ الحارث بن عبد العزّى بن رفاعة [ السعدي ] زوج ظئر النبيّ حليمة بنت عبد اللّه بن الحارث « 1 » [ السعدية ] كان يكنّى أبا كبشة ، فنسبوه إليه ؛ لأنّ رضاع رسول اللّه [ كان من ] لبن امرأته حليمة .
والثاني :
أنّ أبا كبشة كان رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان ، وعبد الشّعرى العبور ، وحكي أنّه كان يقول : إنّ الشّعرى العبور قطعت السماء عرضا ، ولم يقطع السماء عرضا نجم غيرها ، فسمّيت بذلك عبورا ، فعبدها وخالف قريشا ، فأنزل اللّه سبحانه
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
« 2 » أي : ربّ هذا النجم المعبود من دونه ، فلمّا خالفهم النبيّ ص في عبادة الأوثان وعابها ودعاهم إلى غيرها ، قالوا : هذا ابن أبي كبشة ؛ تشبيها له بذلك ، يريدون أنّه خالفنا كما خالفنا ذلك « 3 » .
والوجه الثالث :
أنّ وهب بن عبد مناف بن زهرة جدّ النبيّ هو ابن أبي بنت أبي كبشة « 4 » ، فأبو كبشة جدّ جدّ النبيّ ص لأمّه ، يذهبون في ذلك إلى أنّه نزع إليه في الشبه .
و « الفرق » المذكور في خبر أبيّ بن خلف مبلغه ستّة عشر رطلا ، والعامّة تقول :
الفرق بسكون الراء ، ويذهبون إلى أنّه مئة وعشرون رطلا على ما اصطلحوا عليه في فرق الأروشات ، وإنّما هو الفرق ، وهو ستّة عشر رطلا ، قال خداش بن زهير الهذلي :
يأخذون الأرش في إخوتهم * فرق السمن وشاة في الغنم « 5 »
هامش
( 1 ) . في النسخة : بنت حرث بن عبد اللّه ، والتصحيح من سائر المصادر .
( 2 ) . النجم : 49 .
( 3 ) . ذكر هذا الوجه بهذه الألفاظ ابن قتيبة في غريب الحديث 1 : 72 ، وهكذا الوجه التالي .
( 4 ) . هكذا في الأصل ، وفي غريب الحديث : . . . جدّ النبيّ ص لأمّه ابن بنت كبشة .
( 5 ) . المغني لابن قدامة 2 : 579 ، والفائق للزمخشري 3 : 20 ، والصحاح 4 : 1540 ، وغيرها .