الغير ، ولكن يصلح للعذر والدفع . ولا يبعد كونه ذات الذي ورد تحت عنوان : ( يصلح للدفع لا للرفع ) ؛ لكونهما وردا عن أكثر الحنفية ، كما أنَّ بعضاً لم يفرّق بينهما . أو أنّه ذات الذي ورد تحت عنوان : ( حجّة على المجتهد فيما بينه وبين اللَّه تعالى فقط ) « 1 » .
القول السابع عشر : جواز الترجيح به فقط
بناءً على هذا لا يجوز عدّه دليلًا ولا الاستدلال به ، ويجوز الترجيح به لا غير ، نقله الأستاذ أبو إسحاق عن الشافعي ، وقال : إنَّه الذي يصحُّ عنه ، لا أنَّه يحتجُّ به ، ويشهد له قول الشافعي : والنساء محرَّمات الفروج ، فلا يحلّلنّ إلَّا بأحد أمرين : نكاح أو ملك يمين ، والنكاح ببيان الرسول صلى الله عليه وآله . قال الروياني : وهذا استدلال الشافعي باستصحاب الحال في جميع هذه المسائل . وقيل : إنَّه نوع من أنواعه ، وهو من أقواها ، وأجمع أصحابنا على أنَّ الاستصحاب صالح للترجيح ، واختلفوا في استصلاحه للدليل ، فظاهر كلام الشافعي أنَّه قصد به الترجيح ، وهو الظاهر من المذهب « 2 » .
القول الثامن عشر : يصحُّ لنفي ما نُفي ، ولا يصحّ لإثبات خلاف قول الخصم
بناءً على هذا القول فإنّ المستصحب للحال إن لم يكن غرضه سوى نفي ما نفاه صحَّ استصحابه ، كمن استدلَّ على إبطال بيع الغائب ونكاح المُحرِم والشغار بأنَّ الأصل أنّ لا عقد ، فلا يثبت إلَّابدلالةٍ ما ، وإن كان غرضه إثبات خلاف قول خصمه من وجه يمكن استصحاب الحال في نفي ما أثبته فليس له الاستدلال به ، كمن يقول في مسألة الحرام :
إنَّه يمين توجب الكفارة . لم يستدل على إبطال قول خصومه بأنَّ الأصل أنّ لا طلاق ولا ظهار ولا لعان ، فيعارض بالأصل أنّ لا يمين ولا كفارة ، فيتعارض الاستصحابان ويسقطان ، حكاه الأستاذ أبو منصور البغدادي عن بعض أصحابنا « 3 » .
الأمر الثاني : مكانته من باقي الأدلَّة
اختلف الأصوليون في موقع الاستصحاب من باقي الأدلَّة ، وفقاً لاختلافهم في تقسيم الأدلَّة ، لكن المسلَّم به عند القائلين به كونه لاحقاً في المرتبة للكتاب والسنّة والإجماع والعقل ( عند القائلين به ) والقياس ( عند القائلين به ) .
الشيخ المظفَّر « 4 » يعتبر الاستصحاب لاحقاً في المكانة للكتاب والسنّة والإجماع والعقل والظواهر والشهرة والسيرة ؛ لكونه أصلًا . وهكذا فعل أصوليو الشيعة .
السيّد محمد تقي الحكيم يقسِّم الأدلَّة إلى خمسة ويرتّبها بالنحو التالي :
1 - ما يكون سمته سمة الكاشف عن الحكم الواقعي .
2 - ما يكون سمته سمة المحرز للواقع تنزيلًا .
3 - ما يكون سمته مثبتاً للوظيفة الشرعية .
4 - ما يكون مثبتاً للوظيفة العقلية .
5 - ما يكون رافعاً للأمور المشكلة بعد تعقُّدها وفقد الدليل عليها .
هامش
( 1 ) . الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 171 ، البحر المحيط 6 : 18 ، إرشاد الفحول 2 : 256 .
( 2 ) . البحر المحيط 6 : 19 ، وانظر : البرهان في أصول الفقه 2 : 171 ، الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 367 ، نفائس الأصول 9 : 4207 ، إرشاد الفحول 2 : 257 .
( 3 ) . البحر المحيط 6 : 19 - 20 ، إرشاد الفحول 2 : 257 .
( 4 ) . انظر : أصول الفقه 3 - 4 : 13 ، 275 - 339 .