1 - استحسان السنّة
وهو أن يثبت من السنّة ما يوجب ردّ القياس في موضعها ، من قبيل تصحيح الصيام عند الأكل والشرب نسياناً ، فإنَّ القياس يستلزم بطلان الصوم لكن ورد في السنَّة ما يصحِّح هذا الصوم « 1 » .
ويدعى استحسان النصّ كذلك « 2 » ، باعتبار أنَّ النصَّ الذي يوجب ردّ القياس قد يكون من القرآن ولا يختص بالسنّة ، والتسمية بالسنّة باعتبار الغالب .
ومثِّل لذلك بقوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
« 3 » ، فإنَّه يردُّ القياس القاضي هنا بعدم جواز الوصية وعدم شرعيتها ؛ لكونها تمليكاً مضافاً إلى زمن ينقطع فيه سلطان التملك وهو ما بعد الموت « 4 » .
2 - استحسان الإجماع
وهو عبارة عن تخصيص القياس بداعي انعقاد الإجماع على ما يخصّصه في الموضع المجمع عليه ، كانعقاد إجماع المسلمين على صحَّة عقد الاستصناع « 5 » وإن كان القياس يستوجب بطلانه « 6 » .
3 - استحسان الضرورة
أن تكون هناك ضرورة تدعو المجتهد لرفع اليد عن القياس ، من قبيل الحكم بطهارة الآبار والحياض بعد تنجُّسها ، فإنَّ القياس يستوجب الحكم بنجاستها ، لكن الحرج الذي يتبع ذلك يفرض على المجتهد الحكم بالطهارة « 7 » ، وفي توضيح الضرورة هنا يقول علاء الدين البخاري : فإنَّ القياس نافي طهارة هذه الأشياء بعد تنجُّسها ؛ لأنَّه لا يمكن صبّ الماء على الحوض أو البئر ليتطهَّر ، وكذا الماء الداخل في الحوض أو الذي ينبع من البئر تتنجس بملاقاة النَّجس ، والدلو تتنجَّس أيضاً بملاقاة الماء ، فلا تزال تعود وهي نجسة « 8 » .
4 - الاستحسان بالمصلحة
وهو عبارة عن الأخذ بمصلحة هي أقرب إلى مورد الشرع ، فيها تحقيق مصلحة أو درء مفسدة ، من قبيل تجويز أبي حنيفة الزكاة لبني هاشم رعايةً لمصالحهم وحفظاً لهم من الضياع « 9 » ، رغم أنَّ القياس يقضي بحرمته لهم « 10 » .
هذا بناءً على التفريق بين الاستحسان والمصالح المرسلة ، كما تذهب إليه جُلّ التعاريف ، وأنَّ الفرق الدقيق بينهما في أنَّ الاستحسان استثناء من القواعد ، بينما المصالح المرسلة دليل بحدِّ ذاتها حيث لا دليل « 11 » .
هامش
( 1 ) . أصول السرخسي 2 : 202 ، أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 249 .
( 2 ) . أصول الفقه ( البرديسي ) : 292 .
( 3 ) . النساء : 11 .
( 4 ) . نظرية الاستحسان : 32 .
( 5 ) . الاستصناع : هو أن يطلب شخص من صاحب حرفة أو مهنة أو منشركة صناعة سلعة بكذا كمية ، ويبرم الطرفان عقداً بناءً على هذا الطلب ، والإشكال المحتمل في هذا العقد ناشئ عن عدم وجود السلعة ( المبيع ) حين العقد .
( 6 ) . أصول السرخسي 2 : 203 ، أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 249 .
( 7 ) . أصول السرخسي 2 : 203 ، أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 249 .
( 8 ) . كشف الأسرار 4 : 11 .
( 9 ) . على أنّ رأي الشيعة في باب الخمس هو عدم الاختصاص بغنائم الحرب ، وعليه يكون الخمس متوافراً حتَّى في عصرنا الحاضر ، ولا ينقطع سبيل الإحسان إلى الهاشميين على مرِّ العصور .
( 10 ) . أصول الفقه ( البرديسي ) : 301 ، نظرية الاستحسان : 38 - 39 .
( 11 ) . انظر : أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 246 - 247 .