الدين ، إذ قال : « إنَّ اللفظ محتمل لكلٍّ من الأمرين ، لايتعيَّن لأحدهما إلَّابالقرينة . وليس ذلك لعدم العلم بما هو حقيقة فيه ، كمذهب الوقف « 1 » ، ولا لكونه مشتركاً بينهما مطلقاً ، كما يقوله المرتضى وإن كنّا في المعنى موافقين له » « 2 » .
استدلَّ السيد المرتضى على رأيه بما يلي :
1 - إنَّ القائل إذا قال لغيره : ( اضرب غلماني والقَ أصدقائي إلَّاواحداً ) يجوز أن يستفهمه المخاطب ، هل أراد استثناء الواحد من الجملتين أو من جملة واحدة ؟
والاستفهام لا يَحْسُن إلَّامع احتمال اللفظ واشتراكه .
2 - إنَّ الظاهر من استعمال اللفظة في معنيين مختلفين - من غير أن تقوم دلالة على أنَّها متجوّز بها في أحدهما - أنَّها حقيقة فيهما .
3 - لا بدَّ في الاستثناء المتعقّب لجملتين من أن يكون :
إمَّا راجعاً إليهما معاً ، أو إلى ما يليه منهما ؛ لأنَّه من المحال ألَّا يكون راجعاً إلى شيء منهما ، وقد نظرنا في كلّ ما يمكن أن يوجب القطع برجوعه إليهما أو إلى الجملة التي تليه ، ولم نجد ما يوجب ذلك ، فوجب أن نقف بينهما ولا نقطع بشيء منهما إلَّابدلالة .
4 - القياس على الحال أو ظرف الزمان أو المكان ، ففي قوله : ( ضربت غلماني ، وأكرمت جيراني ، وأخرجت زكاتي قائماً ) من المحتمل رجوع الحال إلى جميع ما عدّده من الأفعال ، كما يحتمل أن يكون المتعلَّق به ما هو أقرب إليه ، فكذلك الاستثناء « 3 » .
رُدَّ الدليل الأوَّل بأنَّه يجوز أن يكون الاستفهام لعدم المعرفة بالمدلول الحقيقي والمجازي أصلًا ، أو لأنَّه حقيقة في بعض ، مجاز في بعض آخر ، والاستفهام للحصول على اليقين ودفع الاحتمال البعيد .
ورُدَّ الدليل الثاني : متى يكون الأصل في الإطلاق الحقيقة : إذا أفضى إلى الاشتراك المُخلّ بمقصود أهل الوضع من وضعهم ، أو إذا لم يفضِ ؟ الأوّل ممنوع ، والثاني مسلَّم ، ثمَّ وإن كان ذلك هو الأصل مطلقاً غير أنَّه أمر ظني ، ولِمَ قلتم بإمكان التمسّك به فيما نحن فيه ؟ « 4 » .
كما رُدَّ بأنَّه على تقدير تسليمه إنَّما يدلّ على كون اللفظ حقيقة في الأمرين لا على الاشتراك ؛ لجواز كونه بوضع واحد ، ولا بدَّ في الاشتراك من وضعين .
ورُدَّ الدليل الثالث بأنَّ عدم الدليل المعتبر على تحتُّم عوده إلى الجميع أو اختصاصه بالأخيرة لا يقتضي المصير إلى الاشتراك ، بل يتردَّد الأمر بينه وبين الآراء الأخرى وبين الوقف « 5 » .
وأجيب عن الدليل الرابع بأنَّا لا نسلّم صحّة ما ذكره في الحال والظرف ، بل هو عائد إلى الكلّ أو ما يليه على اختلاف المذهبين ، وإن سُلِّم ذلك ، غير أنَّه آئل إلى القياس في اللغة ، وهو باطل « 6 » .
القول الرابع : التفصيل
وقد تعدّدت المذاهب في التفصيل ، فبعض قال : إن كان الشروع في الجملة الثانية إضراباً عن الأولى ، ولا يضمر
هامش
( 1 ) . عُدَّ التوقّف وعدم إبداء الرأي في هذا الموضوع مذهباً ورأياً ، وذهبإليه الغزالي في المنخول : 161 ، وكذلك القاضي أبي بكر وجماعة من الشافعية ، انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 506 .
( 2 ) . معالم الدين : 122 .
( 3 ) . الذريعة 1 : 250 - 252 .
( 4 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 511 - 512 .
( 5 ) . معالم الدين : 127 .
( 6 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 512 .