عنه بعضهم بالارتكاز الاجتماعي « 1 » .
ولعلّ هذه التعبيرات المختلفة بنكتة اختلاف مناشئ الارتكاز العقلائي ، وسوف يأتي التعرّض لذلك .
2 - ارتكاز المتشرعة : وهو ما ثبت في أذهان المتدينين أو المتشرعة من مفاهيم وملازمات منعكسة من مجمل سلوك الشارع ونصوصه ولا يعلم مصدرها على وجه التحقيق ، كحرمة حلق اللحية عند بعضهم .
هذا وقد ذكر السيد محمد تقي الحكيم أنّ هذا المصطلح شاع على ألسنة المتأخرين من أساتذته ، مستظهراً أنّ مرادهم منه - مضافاً إلى توفر السيرة على الفعل أو الترك بالنسبة إلى شيء ما - شعور معمّق بنوع الحكم الذي يصدر عن فعله أو تركه المتشرعون لا يعلم مصدره على التحقيق « 2 » .
وقد يعتبر من جملة مرتكزات المتشرعة المرتكزات الإسلامية بشكل عام ، كارتكاز حرمة هتك الكعبة أو القرآن وغيره .
رابعاً : منشأ الارتكاز
للارتكاز مناشئ متعددة نذكر منها :
1 - الفطرة والغريزة :
بمعنى أنّ هناك مفاهيم وملازمات تكونت بشكل فطري وغريزي في ذهن الإنسان دون التأثر بالعوامل الخارجية ، بل جرت عليها الفطرة فصارت من المرتكزات ، ولذا ذهب النائيني إلى أنّ جريان الفطرة على شيء يجعله من المرتكزات « 3 » ، وهذا الارتكاز من قبيل العمل على وفق الحالة السابقة عند الشك ، قال الأنصاري : « إنّ العمل على الحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتى الحيوانات . . . » « 4 » ، أو النية فإنّها مركوزة في جبلة العقلاء ، حتى أنّ الإنسان لا يكاد يفعل فعلًا خالياً عن القصد والداعي « 5 » .
ومن خصائص الارتكاز الناشئ عن الفطرة عدم اختلاف العقلاء فيه عادةً ، ولذا فإنّ طريقتهم مبتنية عليه كما صرّح بذلك المحقّق النائيني ، قائلًا : « إنّ مبدأ الطريقة العقلائية لا يخلو : إمّا أن يكون لقهر قاهر وجبر سلطان جائر ، قهر جميع عقلاء عصره على تلك الطريقة ، واتخذها العقلاء في الزمان المتأخر طريقةً لهم ، واستمرت إلى أن صارت من مرتكزاتهم ، وإمّا أن يكون مبدؤها أمر نبي من الأنبياء بها في عصر حتى استمرت ، وإمّا أن تكون ناشئة من فطرتهم المرتكزة في أذهانهم حسب ما أودعها اللَّه تعالى في طباعهم بمقتضى الحكمة البالغة حفظاً للنظام .
ولا يخفى بُعد الوجه الأول ، بل استحالته عادةً ، وكذا الوجه الثاني ، فالمتعيّن هو الوجه الثالث . . . » « 6 » .
هذا وقد عدّ بعض الأصوليين من أهل السنّة العمل بالقياس من الأمور المركوزة في فطرة الناس « 7 » .
( قياس )
2 - التشريعات :
وقد ينشأ الارتكاز بإيحاء من التشريعات ، ويسمّى بارتكاز المتشرعة ، وذكر السيد الصدر قدس سره : أنّ الارتكازات المتشرعية تعتمد في نشوئها عادة على بيان الأئمة عليهم السلام « 8 » ، باعتبار أنّ بيانات الأئمة
هامش
( 1 ) . الرافد في علم الأصول : 24 .
( 2 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 194 .
( 3 ) . فوائد الأصول 4 : 332 .
( 4 ) . فرائد الأصول 3 : 95 .
( 5 ) . روض الجنان : 2 : 687 - 688 .
( 6 ) . فوائد الأصول 3 : 192 - 193 .
( 7 ) . أعلام الموقّعين 1 : 218 .
( 8 ) . بحوث في شرح العروة الوثقى ( الصدر ) 3 : 45 - 46 .