تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعه أصول الفقه المقارن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
المؤكد لا يخرج الفعل عن تحت سلطان الفاعل ، بل قد يفعل فعلًا بلا شوق إليه ، بل مع الكراهة عنه ، فيتخلّف الفعل عن الشوق المؤكد وجوداً وعدماً بحكم الوجدان الضروري » « 1 » .

ارتكاز

صالح الوائلي

أولًا : التعريف

لغةً

الارتكاز هو الثبات ، يقال : ركزت الرمح إذا غرزته في الأرض ، وارتكز الشيء ثبت ، ويقال للمعدن « ركاز » ؛ لأنّه ثابت الأصل في الأرض لا تنقطع مادته . والمركوز في العقول الثابت فيها « 2 » .

اصطلاحاً

هو ما رسخ في الذهن من مفاهيم ومناسبات الأحكام وموضوعاتها والملازمات بينها . كارتكاز الاعتماد على خبر الثقة عند العقلاء كافة ، أو ارتكاز حرمة حلق اللحية عند المتشرعة منهم ، وكذا ارتكاز حرمة هتك الكعبة والقرآن عند المسلمين . وقد عرّفه بعض الأصوليين بأ نّه : « الفكرة الثابتة في الذهن ، الراسخة في عمقه ، بحيث يصعب رفع اليد عنه إحساساً ، وإن اطّلع دليلًا على خلافه » « 3 » .

ثانياً : الألفاظ ذات الصلة

السيرة : وهي استمرار عادة الناس وتبانيهم العملي على فعل شيء أو تركه « 4 » ، فالملحوظ في السيرة كونها سلوكاً خارجياً ، بينما الارتكازات أمور نفسانية بحتة . إلّا أنّ السيد الشهيد الصدر عمّم مصطلح السيرة للمرتكزات العقلائية وإن لم يصدر منهم بالفعل سلوك خارجي على طبقها ، وجَعَل العنوان الجامع المواقف العقلائية سواء تجسدت في سلوك خارجي أم لا « 5 » . وقد ذكر السيد محمد تقي الحكيم بين السيرة - عقلائية كانت أم متشرعية - وبين ارتكاز المتشرعة فرقاً من ناحية الدلالة ، هذا نصه : « إنّ سيرة العقلاء أو المتشرعة بحكم كونها فعلًا أو تركاً لا لسان لها ، فهي مجملة من حيث تعيين نوع الحكم ، وإن دلت على جوازه بالمعنى العام عند الفعل ، أو عدم وجوبه عند الترك ، ولكن ارتكاز المتشرعة يعيّن نوعه من وجوب أو حرمة أو غيرها » « 6 » . وعلى كلّ حال فبعض الارتكازات إمّا أن تكون من السيرة - كما يرى ذلك السيد الشهيد - أو تكون منشأ للسيرة مطلقاً كما سيأتي بيانه . ( سيرة )

ثالثاً : أقسام الارتكاز

يمكن تقسيم الارتكاز - بحسب من يتحقق فيهم - إلى أقسام متعددة ، إلّاأنّ ما ورد في عبارات الأصوليين يرجع إلى قسمين : 1 - ارتكاز العقلاء : وهو ما ثبت في أذهان العقلاء بما هم عقلاء ، بقطع النظر عن خلفياتهم الدينية أو الثقافية الخاصة ، كارتكاز رجوع الجاهل إلى العالم أو ارتكاز الأخذ بخبر الثقة . وقد يعبّر عن هذا الارتكاز بالعقلي أو العرفي ، كما عبّر
هامش
( 1 ) . السيد الخوئي في مصباح الأصول 1 ق 1 : 261 - 262 . ( 2 ) . الصحاح 3 : 880 ، لسان العرب 2 : 1568 - 1569 مادة « ركز » . ( 3 ) . قاعدة لا ضرر ولا ضرار ( السيستاني ) : 249 - 250 . ( 4 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 176 . ( 5 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 234 . ( 6 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 194 .