وعلى الأوّل فإنّ النسبة بين الاستنباط والاجتهاد العموم من وجه ، وعلى الثاني أنّه أخص من الاجتهاد ، وعلى الثالث هو نفسه .
( استنباط )
4 - الإفتاء :
الإخبار عن اللَّه تعالى في مسألة سواء أكان بعنوان العموم أو الخصوص « 1 » ، أو هو إفادة الحكم الشرعي « 2 » ، والاجتهاد أعمّ من الإفتاء ؛ لاختصاص الإفتاء بمورد الواقعة التي يسأل الفقيه عن حكمها « 3 » .
( إفتاء )
5 - الرأي :
وذكرت له عدّة تعريفات :
منها : إنّه مطلق ما توصل إليه بضرب من الاستدلال ، الذي يصح فيه اعتراض الشبهات واختلاف أهل الإسلام في الفروع كان أو الأصول « 4 » .
ومنها : إنّ الرأي هو القياس ؛ لأنّه يقال للإنسان : أقلت هذا برأيك ؟ أم بالنص ؟ فيجعل أحدهما في مقابلة الآخر ، وذلك يدلّ على أنّ الرأي لا يتناول الاستدلال بالنص ، سواء أكان جليّاً أو خفيّاً « 5 » .
وعلى الأوّل فإنّ الاجتهاد أخص من الرأي ، وعلى الثاني هو أعمّ منه .
( رأي )
6 - الفقه :
العلم بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية « 6 » .
والفرق بين الفقه والاجتهاد من وجوه :
الأول : إنّ الفقه هو العلم أو ملكته ، والاجتهاد هو استفراغ الوسع أو ملكته .
الثاني : إنّ المقصود في مقام الاجتهاد هو تحصيل الظن بالحكم الشرعي ، وفي مقام الفقاهة تحصيل العلم به .
الثالث : النظر في الاجتهاد إلى الواقع ، وفي مقام الفقه إلى الظاهر « 7 » .
تاريخ الاجتهاد
يرى أكثر علماء الأصول من أهل السنّة ، أنّ بداية الاجتهاد كانت في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله ، ويجمعون على اعتباره أحد الأدلة على الحكم الشرعي بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله مباشرة ، بينما يرى علماء الإماميّة أنّ البداية كانت بعد ذلك بكثير ؛ انطلاقاً من عقيدتهم بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يكن متعبّداً بالاجتهاد « 8 » ، فضلًا عن غيره في عصره ، ومن عقيدتهم في أنّ الإمام المعصوم امتداد للنبيّ صلى الله عليه وآله من بعده ، وبينما انقطع النص الشرعي لدى أهل السنّة بوفاة النبيّ صلى الله عليه وآله فقد استمر لدى الشيعة ، وكانوا يعيشونه فيما يصدر عن الأئمة الاثني عشر عليهم السلام من نصوص حتّى حلول الغيبة الكبرى « 9 » ، من هنا يختلف تاريخ الاجتهاد بين الفريقين ، ولذا يقع البحث في جهتين : الأولى : في تاريخ الاجتهاد لدى علماء أهل السنّة . والثانية : في تاريخ الاجتهاد لدى علماء الشيعة .
الجهة الأولى : تاريخ الاجتهاد لدى علماء أهل السنّة
ذكرت للاجتهاد عصور ومراحل تاريخية مختلفة وهي :
المرحلة الأولى : عصر النبيّ صلى الله عليه وآله .
المرحلة الثانية : عصر الصحابة .
هامش
( 1 ) . القوانين المحكمة : 394 .
( 2 ) . حاشية رد المحتار 5 : 360 .
( 3 ) . أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 376 .
( 4 ) . الذريعة 2 : 673 ، 743 - 744 .
( 5 ) . المحصول ( الرازي ) 2 : 265 ، 266 .
( 6 ) . نضد القواعد الفقهية : 5 ، وانظر : المستصفى 1 : 9 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 10 .
( 7 ) . الفصول الغروية : 389 وانظر : هداية المسترشدين 3 : 622 - 624 .
( 8 ) . الذريعة 2 : 794 - 795 ، العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 753 ، مبادئ الوصول : 240 .
( 9 ) . دروس في علم الأصول 1 : 54 - 55 ، أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 368 - 369 .