فيه المساجد والمعابد ، وتكثر فيه أندية الخلطاء والخلصاء ، ويتزاور الإخوان والجيران وحداناً وزرافات ، ممّا يؤدّي إلى تصفية القلوب ، وتزكية النفوس ، وغسل الصدور من حفائظ الأحقاد والإحن ، باعتذار هذا لذاك ، وحنان ذاك على هذا ، وحركات جاذبية الحبّ من كلٍّ إلى كلٍّ ، وكثرة التردّد والتودّد ، وبذلك صار سيّد الشهور ، كما في الحديث المأثور .
ومن مزايا هذا الشهر المبارك فرض الصيام في أيّامه ، والصيام خير وسيلة لإصلاح النفس ، لإصلاح الجسم ، لإصلاح المجتمع .
وفيه إشعار المسلمين بأنّهم أُمّة واحدة ، لا فرق بين قاصيهم ودانيهم ، ولا بين غنيهم وفقيرهم ، يصومون معاً ، ويفطرون معاً ، ويشعر بعضهم بشعور بعض .
وقد أشار الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام إلى أهمّ الغايات في فلسفة الصوم قائلًا : « إنّما فرض اللَّه على عباده الصوم ؛ ليستوي الأغنياء والفقراء في هذا البلاء ، وليدرك الأغنياء ما يجري على هؤلاء » ، فيؤثروهم على أنفسهم رحمةً وحناناً ، فتزول أخطار المجتمع .
فيا أيّها المسلمون : ها هو ذا قد أظلّكم شهر رمضان ، شهر الهدى والفرقان ، وفي هدى القرآن كلّ الخير والبركة من صلاح وإصلاح وتعاون وتضامن ، فوحّدوا صفوفكم ، ووحّدوا قلوبكم ، ووحّدوا شعوبكم ،
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها »
( سورة آل عمران : 103 ) » .
( انظر ترجمته في : معارف الرجال 2 : 319 - 320 ، أعيان الشيعة 10 : 261 ، الأعلام للزركلي 6 :
309 ، معجم المؤلّفين 11 : 49 ، شعراء الغري 10 : 65 - 94 ، هكذا عرفتهم 2 : 195 - 212 ، معجم رجال الفكر والأدب 2 : 761 - 762 ، مع علماء النجف الأشرف 2 : 453 - 454 ، معجم رجال الفكر والأدب في كربلاء : 223 - 224 ، موسوعة طبقات الفقهاء 14 : 759 - 761 ، أعلام اليقظة الفكرية في العراق الحديث :
157 - 159 ، المنتخب من أعلام الفكر والأدب : 556 - 560 ، معجم الشعراء للجبوري 5 : 144 - 147 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 382 - 383 ) .
* * *