في رحاب عقود من الجهاد الفكري ، لدينا حالياً نماذج جيّدة في العالم نشير إلى البعض منها . يجب علينا أن نقوّي ذلك ، وأن نعمل على إيجاد رغبة الشعب ، فلو أُوجدت رغبة الشعب فعندها ستتابعها الحكومات .
هناك واقع ، وهو أنّ معظم الحكومات الموجودة في العالم الإسلامي لا يرجّح فيها الإسلام وقوّة المسلمين والوحدة الإسلامية ، وإنّ الشيء المهمّ يتمثّل في حكم الأحزاب والمجموعات والأفراد أو في أحسن الحالات يكون الاهتمام ببلدهم فقط .
ولكن لا بدّ من وجود هدف مقدّس ، وهو التنسيق بين بلدان العالم الإسلامي لعزّة الإسلام وعظمته واكتساب الموقع المناسب له في عالم اليوم ، فهل تمّ إدراج هذا الموضوع في جدول أعمال حكومات البلدان الإسلامية ؟ فلو كان مدرجاً يجب أن نهنّئكم بذلك ، لكنّنا نجد البعض غير مبالٍ بهذا الشيء ، فلو عملنا على تقوية رغبة الشعوب في هذا المجال ، ودعوتها إلى الإعلان عن مطاليبها لحكوماتها للاهتمام بالإسلام والأُمّة الإسلامية فإنّنا نكون بذلك كما أعتقد قد خطونا خطوة كبيرة ، ثمّ ستتّخذ القرارات والبرامج سبيلها بعد ذلك في الانتخابات وتعيين الإرادات ، وأجد من المستبعد جدّاً أن نتمكّن من بلوغ تآزر الحكومات نحو الإسلام والأُمّة الواحدة دون وجود رغبة الشعوب .
حسناً ، إذا كان حقّاً أن تلقي علينا الصحوة الإسلامية التي تكون قد بدأت واجباً مهمّاً للعمل نحو تقويتها ، وقد تشكّل القوى العلمية والثقافية والدينية في العالم الإسلامي الطليعة لهذا العمل ، وينبغي عليها أن تتحرّك ، فمن حسن الحظّ أنّ مثل هذه القوى غير قليلة في العالم الإسلامي ، بل هي كثيرة ، وتعليمها ليس صعباً . فالاستكبار قد وسّع دائرة الاتّصالات العالمية ، فهل نستطيع نحن أن نستفيد من هذه الاتّصالات العالمية نحو خدمة أهدافنا ؟ لقد خلقوا ( أُولئك ) هذا الضعف ، لكنّنا نحن نستطيع أن نستفيد بشكل كامل ونعيد الأمر عليهم ، فهذا الموضوع يجب أن يكون ضمن قرارات هذا المؤتمر . فلو كنّا نستطيع التوصّل إلى هذه النظرية واتّخاذ قرار موحّد ، ولو كنّا نعمل نحو تقوية الصحوة الإسلامية ، وإذا كنّا نتمكّن من إيجاد التفاهم بين الدول والقوى عبر الشعوب على المحور الإسلامي ، وإذا كنّا نطرح
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 762
مساهمون: محمد الساعدي
ص٧٦٢