بذلك جمهور الأُمّة ومعظم أفرادها هبّوا هبّة واحدة ، فاكتتبوا لمدارس يشيّدونها ، ونشرات يوزّعونها ، ومؤتمرات يعقدونها ، ومن كلّ ما فيه تحصيل هذا الإصلاح وتحقيق أمره .
وعماد الإصلاح بوجه عامّ أو أصل الأُصول في الإصلاح إنّما هو التربية والتعليم الإسلاميّان ، أو يقال : هو المدرسة الإسلامية . . هذا هو أصل الأُصول .
أمّا بقية الأُصول والأركان فنأتي على ذكرها هنا موجزة بصفة فهرست يجمعها وكفاف يضمّ شتيتها :
1 - أن نعلّم طلّاب العلوم الدينية تعليماً يؤهّلهم للاجتهاد ، ما دمنا على يقين أنّه لا يوجد اليوم في المسلمين من هو أهل للاجتهاد .
2 - أن نصلح المكتبة الإسلامية ، فنختار الكتب المفيدة منها ، ونهمل ما لا يفيد ، ونتّخذ طرائق في التأليف سهلة تقرّب العلم وتختصر الزمان .
3 - أن لا ندع أحداً يعدّ نفسه من رجال الدين ، ويتزيّا بزي أهله ، ويتصدّى للفتيا والإرشاد ، ما لم نتحقّق أهليته ، بواسطة جمعية مكلّفة بذلك .
4 - إذا أراد اللَّه وعاد إلينا الاجتهاد فلا يكون اجتهادنا ( فردياً ) ، وإنّما يكون ( إجماعياً ) ، فيجتمع المجتهدون ، ويقرّرون الحكم بالأكثرية .
5 - أن ننظر إلى جميع المذاهب على السواء ، فلا نفرّق بين الأئمّة ، ولا نلتزم أقوال إمام بعينه ، وإنّما يأخذ أهل كلّ عصر من مذهب كلّ إمام ما يناسب مصلحتهم .
6 - أن يكون مدار الأحكام الشرعية والمعاملات القضائية المصلحة ، فهي المحكّمة في كلّ محكمة والمسؤولة في كلّ مسألة .
7 - أن لا نحدث في الدين حَدَثاً ، ولا نبتدع شيئاً كبيراً بداعي أنّ له في السنّة أصلًا صغيراً ، وإنّما نقف عند حدّ ما ورد عن الشارع وثبت في السنّة بقدره .
8 - أن نميّز العقائد الدينية عن التقاليد التي مرجعها النقل الآحادي أو الرأي الاجتهادي أو مجرّد الشيوع بين الأشياخ ، فلا نكلّف أنفسنا عقائد لم يكلّفنا إيّاها الشارع الرحيم ، ولا نكفّر مؤمناً إلّاإذا أنكر عقيدةً ثابتةً ، لا تقليداً مروياً .
9 - أن لا نعتمد في تصحيح الحديث على صحّة روايته وسنده فحسب ، بل ننظر في متن الحديث ومدلوله ومضمونه ، فإن وافق أُصول الدين وآي القرآن قُبِل ، وإلّا ردّ مهما كان من أمر سنده وروايته .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 24
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٤