الظاهرة السياسية للتحليل السوسيولوجي ، أو ردّ هذه الظاهرة إلى البناء الاجتماعي « 1 » .
وفي هذا الرأي يقترب سارتوري من الرؤية العلوية التي عزت ضعف الأمّة السياسي وتهافتها إلى البناء الاجتماعي الهشّ لها ، وسقوط هذه الأمّة في نسيج اجتماعي هابط . فالركود والكسل هو الذي يتحكّم في روابط وعلاقات هذه الأمّة ، ومدى استجابتها لقيمها ومبادئها ، وعصيانها لقادتها وانصرافها عن الحقّ وانحرافها عن جادّة الصواب . كلّ هذه الظواهر الاجتماعية السلبية سجّلها علي ( ع ) حين واجه شعبه وهناً وضعفاً سياسياً فسّره ( ع ) وردّه إلى أصوله الاجتماعية برؤية صائبة اختزلها ( ع ) في خطبة قائلا لهم :
أما بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصّة أوليائه ، وهو لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنّته « 2 » الوثيقة ، فمن تركه رغبةً عنه ألبسه الله ثوب الذلّ وشمله البلاء ، وديّث « 3 » بالصّغار والقماءة « 4 » وضرب على قلبه بالإسهاب « 5 » ، وأديل الحقّ منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف « 6 » ، ومنع النصف .
ألا وأنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلًا ونهاراً ، وسّراً وإعلاناً ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم « 7 » إلّا ذلّوا .
فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شُنّت عليكم الغارات ، ومُلكت عليكم الأوطان . وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسّان بن حسّان البكري ، وأزال خيلكم عن مسالحها « 8 » . ولقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى
هامش
( 1 ) موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية ص 944 .
( 2 ) الجنة : السترة ، وما واراك من السلاح واستترت به . اللسان ( جنن ) .
( 3 ) ديّث : ذلّل . وجمل مديث : أي ذلل حتى ذهبت صعوبته . اللسان ( ديث ) .
( 4 ) القماءة : الذلّ والصغار ، يقال قمأ الرجل وغيره ، إذا ذلَّ وصار قميئاً . اللسان ( قمأ ) .
( 5 ) التسهيب : ذهاب العقل . والمُسهب : المتغير اللون من حب أو فزع أو مرض . اللسان ( سهب ) .
( 6 ) الخسف : الإذلال وتحميل الإنسان ما يكره . يقال : سامه الخسف ، أي أولاه ذلا . اللسان ( خسف ) .
( 7 ) عقر الدار : أصلها ، ومنه قيل العقار ، وهو المنزل والأرض والضياع . اللسان ( عقر ) .
( 8 ) المسلحة : كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يراقبون العدوّ لئلّا يطرقهم على غفلة ، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له . اللسان ( سلح ) .