والتغييرات الرئيسية ، التي تحصل في الجوانب المعنوية للروابط والعلاقات السائدة في تلك الأُمم ، حيث يترتّب على هذه التغييرات العقائدية والسلوكية التغييرات الاجتماعية ، وهو قانون وسُنّة إلهية ، كما أكّدها القرآن الكريم في مواضع أخرى - كما ذكرنا ذلك من قبل - مثل قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . . . )
« 1 »
.
وقوله تعالى :
( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
« 2 »
.
فما يصدر عن الناس من أعمال سلوكية واجتماعية ، وما يقومون به من نشاطات فكرية ومعنوية صالحة أو طالحة ، يؤثّر بشكل مباشر في حركة التاريخ ، والأوضاع الاجتماعية للناس ، وفي تحديد عمر هذه الامّة أو تلك .
وعلى هذا يكون المقوّم الحقيقي للُامّة بمعناها الحقيقي ، والحافظ لكيانها ولوجودها ، هو الجانب الفكري والمعنوي ، والسلوكي للجماعة ، وطبيعة الروابط والعلاقات بين أفرادها .
ومثل قوله تعالى :
( كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ )
« 3 » ، حيث نلاحظ في هذه الآية أنّها وردت في سياق بيان الأصول العقائدية والأخلاقية للرسالة الإسلامية ، كما أنّها تصف الامّة المخاطبة بأ نّها امّة ( تكفر بالرحمن ) وهي رابطة معنوية .
نعم ، قد تُستخدم الامّة في القران الكريم - كما ذكرنا - بمعناها اللغوي ، وهو
هامش
( 1 ) الرعد : 11 .
( 2 ) الروم : 41 .
( 3 ) الرعد : 30 .