هذا الموضع من طبيعة الإنسان . فأيّ علاج حاسم للمشكلة الإنسانية الكبرى ، يجب أن يقوم على أساس الإيمان بهذه الحقيقة ، وإذا قام على فكرة تطويرها أو التغلّب عليها ، فهو علاج مثاليّ ، لا ميدان له في واقع الحياة العملية التي يعيشها الإنسان » « 1 » .
رسالة الدين
« ويقوم الدين هنا برسالته الكبرى ، التي لا يمكن أن يضّطلع بأعبائها غيره ، ولا أن تُحقّق أهدافها البنّاءة وأغراضها الرشيدة ، إلّاعلى أسسه وقواعده ، فيربط بين المقياس الخُلقي الذي يضعه للإنسان ، وحبّ الذات المرتكزة في فطرته .
وفي تعبير آخر : أنّ الدين يوحِّد بين المقياس الفطري للعمل والحياة - وهو حبّ الذات - والمقياس الذي ينبغي أن يُقام للعمل والحياة ؛ ليضمن السعادة والرفاه والعدالة .
إنّ المقياس الفطري يتطلّب أن يقدِّم الإنسان مصالحه الذاتية على مصالح المجتمع ومقوّمات التماسك فيه ، والمقياس الذي ينبغي أن يحكم ويسود ، هو المقياس الذي تتعادل في حسابه المصالح كلّها ، وتتوازن في مفاهيمه القيم الفردية والاجتماعية .
فكيف يتمّ التوفيق بين المقياسين ، وتوحيد الميزانين ؛ لتعود الطبيعة الإنسانية في الفرد عاملًا من عوامل الخير والسعادة للمجموع ، بعد أن كانت مثار المأساة والنزعة ، التي تتفنّن في الأنانية وأشكالها ؟
إنّ التوفيق والتوحيد يحصل بعملية يضمنها الدين للبشرية التائهة ، وتتّخذ العملية أسلوبين :
الأسلوب الأوّل : تركيز التفسير الواقعي للحياة ، وإشاعة فهمها في لونها الصحيح ،
هامش
( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 70 - 75 .