ومن الأحداث الجديرة بالذكر في هذا المجال ، حادثة كتابة التاريخ ، إذ أنّ عليّ بن أبي طالب هو الذي أشار على الخليفة عمر بن الخطّاب أن يبدأ بكتابة التاريخ من اليوم الذي هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، ففعل ذلك عمر « 1 » .
وكذلك رجع إليه في أن يقود الجيش الذي يفتح إيران والجيش الذي قاتل الروم ، وسنأتي على ذلك في فقرة قادمة .
وكذا الحال مع عثمان بن عفّان ( رض ) الذي رجع إليه في كثير من المسائل العقائدية والفقهية بالصورة التي نصّت عليها كتب الحديث والفقه والتاريخ « 2 » .
وكانت أمالمؤمنين عائشة أيضاً تحيل كثيراً ممّن يسألها في الأحكام الشرعية على الإمام عليّ ، ومن أقوالها المأثورة في هذا المجال : ( عليك بابن أبي طالب لتسأله ) « 3 » . ( إئت عليّاً فإنّه أعلم بذلك منّي ) « 4 » .
وروى الحاكم بسنده عن قيس بن أبي حازم أن الصحابي سعد بن أبي وقاص ( رض ) نَهَرَ رجلًا تعرّض للإمام عليّ ( عليه السلام ) فقال عنه : ( ألم يكن أوّل من أسلم ؟ ! ألم يكن أوّل من صلّى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! ألم يكن أعلم الناس ؟ ! ) « 5 » .
وإن التاريخ ليشهد أن لقب الإمام صار من أشهر الألقاب لعليّ ، وهناك العديد من الشهادات أيضاً في الإمام الحسن والإمام الحسين ، وعليّ بن الحسين ، وباقي الأئمة ( ع ) أيضاً ، ولعلّ من المناسب هنا ذكر أبيات من ميمية الفرزدق في مدح
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تاريخه ، ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين : 3 / 14 ، ورواه في فتح الباري ج 7 ص 209 .
( 2 ) انظر : الموطأ لمالك بن أنس : 36 و 176 ، سنن البيهقي : 7 / 419 ، مسند الشافعي : 171 ، مسند أحمد بن حنبل : 1 / 100 و 104 ، تفسير ابن جرير : 25 / 61 وغيرها .
( 3 ) انظر : سنن النسائي : 1 / 32 ، سنن ابن ماجة : 42 ، ومسند ابن حنبل : 1 / 96 ، 100 ، 113 ، 117 ، 133 ، 146 ، 149 ، 210 .
( 4 ) المصادر السابقة .
( 5 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين بسنده عن قيس بن أبيحازم : 3 / 499 .