فسنترك القرآن والسنّة ينطقان بنوعية هذه المرجعية وباسمها وصفاتها . ولسنا هنا بصدد الدخول في المباحث الأصولية بشأن حجيّة الأدلة ، لأنّنا سوف لن نخرج عن المساحات المتّفق عليها ، ولا سيّما في ما يرتبط بالحديث الشريف وحجيّته ودلالة بعض النصوص .
ومن خلال استقراء ما ورد في القرآن الكريم والسنّة الشريفة من نصوص حول هذه المرجعية ، وجدنا أن النصوص لا تشير إلى مرجعية أخرى غير مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) وإن كانت هناك بعض الأحاديث التي يختلف فيها المسلمون ، ولذا تجاوزناها إلى ما يتّفقون عليه . وبالنظر لضيق المساحة المحدّدة للبحث ، فسوف نستعرض أدلة القرآن والسنّة استعراضاً سريعاً بالصورة التي لا تطيل البحث ولكنّها تفي بالغرض . ونبدأ أوّلًا ببعض آيات القرآن الكريم المفسّرة بالسنّة الشريفة .
1 - يقول تعالى :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 1 »
.
جاء في تفسير ابن جرير الطبري بسنده عن جابر الجعفي : لما نزلت هذه الآية ، قال عليّ ( عليه السلام ) : « نحن أهل الذكر » « 2 » .
ويقول الحارث : سألت عليّاً ( عليه السلام ) عن هذه الآية :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) .
فقال ( عليه السلام ) : « والله إنّا لنحن أهل الذكر ، نحن أهل الذكر ، نحن أهل العلم ، ونحن معدن التأويل والتنزيل » « 3 » .
2 - يقول تعالى :
( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
« 4 » جاء عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) في خطبة له : « أين الّذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يُستعطى الهُدى ويُستجلى العمى » « 5 » .
هامش
( 1 ) النحل : 43 ، والأنبياء : 7 .
( 2 ) تفسير القرآن لابن جرير الطبري : 17 / 5 ، وتفسير الثعلبي ج 6 ص 270 ، وتفسير القرطبي ج 11 ص 272 وشواهد التنزيل للحسكاني ج 1 ص 435 ، جامع أحاديث الشيعة للبروجردي ج 1 ، ص 18 .
( 3 ) آل عمران : 7 .
( 4 ) آل عمران : 7 .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 144 ، والمناقب لابن شهرآشوب : 1 / 285 ، شواهد التنزيل للحسكاني ، ج 1 ، ص 432 .