. . . وأذكر أنّ السيد القائد آية اللَّه الخامنئي لمّا عزم على تأسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة ، رأى أنّ رعاية خدمة السابقين تقتضي استشارة الشيخ القمي ، فنقل رغبة السيد القائد إليه ، فسرّ كثيراً ، وبعث بجواب جميل يتناسب وحجم الثقة التي أولاها إيّاه رحمه الله .
وهذا التكريم قد بعث فيه مزيداً من الحيوية والنشاط ، فدفعه إلى التحرّك من جديد على طريق التقريب ، بل وفكّر في العودة إلى القاهرة لاستئناف نشاطات الدار ، لكنّ حادث الاصطدام أنهى حياة هذا الرجل الذي أصبح في عصرنا الحديث أحد رموز التقريب البارزين .
علاقتي بالعلامة القمي
. . . وقد كانت علاقتي مع الشيخ القمي وحركة التقريب وطيدة للغاية ، وتعود إلى قبل نصف قرن من الزمان ، حيث كنت طالباً يافعاً من طلبة الحوزة العلمية بقم ، وآنذاك كان اهتمامي منصبّاً في متابعة مجلة رسالة الاسلام الصادرة عن دار التقريب بالقاهرة ، فأقوم بترجمتها ونشرها في مجلة مكتب اسلام وهي المجلّة الرسمية الوحيدة الناطقة باسم الحوزة العلمية بقم ، ومن بعد في مجلّة نور دانش ، والنشرة الأسبوعية وظيفة التي كانت تصدر بطهران العاصمة . . . في ظلّ ظروف محيطة سيّئة ، مفعمة بالتعصّب ، شبيه بما كانت عليه القرون الوسطى !
وفي المقابل كنت أبعث بأغلب المقالات التي تُنشر بإيران والمتعلّقة في هذا الموضوع ، بعد أن أقوم بترجمتها ، إلى العلّامة الشيخ القمي في القاهرة ، مع كلّ ما ترافقها من ردود وتداعيات وأعداد من المجلّات التي كانت تصدر بطهران وقم ، والذي كثيراً ما كان يحظى بتقديره لي ، واستحسانه لما أقوم به ، بل ويستزيدني أكثر في هذا الإطار .
* * *