وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ »
« 1 »
.
والنزاع بينهما في جميع المسائل الخلافيّة إنّما هو صغروي ، ولا نزاع بينهما في الكبرى أبداً ، ألا تراهما إذا اختلفا في وجوب شيء أو حرمته أو استحبابه أو كراهته أو إباحته ، أو اختلفا في صحّته وبطلانه أو في جزئيّته وشرطيّته أو في مانعيّته أو في غير ذلك كما لو اختلفا في عدالة شخص أو في إيمانه أو في موالاته ومعاداته ، فإنّما يتحرّيان الأدلة الشرعية ، فينزلان على حكمها ، ولو علموا بأجمعهم ثبوت الشيء في دين الإسلام أو علموا عدم ثبوت أو شكّوا جميعاً في ذلك لم يختلف فيه منهم اثنان .
وقد أجمعت علماء الأُمّة على أنّ المسلم إذا تحرّى الأدلّة الشرعيّة فاستنبط منها حكماً عمليّاً وجب عليه العمل به ، وله أجران إن أصاب وإلّا فله أجر واحد ، وإليك النصّ عليه من رسول اللَّه ( ص ) ، قال « 2 » :
« إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر » .
وقد ذكرتم في قانونكم أنّ الآراء والخلافات كانت في عهد الأئمّة المجتهدين ، ومن بعدهم من تلاميذهم ، لايسيطر عليها إلّاالعلم والحجّة ، فلم نعرف أنّ أحداً منهم رمى غيره بالمروق من الدين ، ولا عرفنا أحداً زعم لنفسه أنّه هو وحده صاحب الرأي المقدّس في الشريعة أو فكّر في حمل الناس على ما يراه ، بل كلّهم ورد عنه ما يدلّ على أنّه مجتهد وقد أتى بما وسعه أن يأتي به ، إلى آخر ما استرسلتم به من هذا المعنى ، تدعون مجتهدي الأُمّة على اختلافهم أن يطبعوا على هذا الغرار ، لايسيطر عليه إلّاالعلم والحجّة من كتاب أو سنّة أو إجماع أو عقل مستعل أو قياس صحيح ، فأحسنتم أحسنتم ، ونحن في هذا معكم على الحقّ المبين ، إن شاء اللَّه تعالى .
عبد الحسين شرف الدين الموسوي - 13 رجب سنة 1366
هامش
( 1 ) . البقرة : 285
( 2 ) . فيما أخرجه البخاري 4 : 177 من صحيحه في باب : أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ، وهو في آخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة 6 : 2676 ح 6919