رسالة من العلّامة شرف الدين رحمه الله إلى دار التقريب
أخي في اللَّه عزّ سلطانه
بوركت تقيّاً قويّاً في ذات اللَّه ، عالماً عاملًا ، مرابطاً مجاهداً ، داعياً إلى الحقّ بالحكمة ، وبوركت نهضتك مبرورة مشكورة بعوائدها على الأُمّة ، وبورك حلفاؤك عليها - جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية - وعسى أن تكونوا خير أُمّةٍ أُخرجت للناس ، تدعون إلى الخير وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، والسلام عليكم جميعاً ورحمة اللَّه وبركاته .
أمامي كتابكم وقانونكم السديدان ، أُنعم فيهما نظري ، وأعمل فيهما رويّتي . وما أن سبرت غورهما حتّى وجدت بهما قرّة عيني ، وبرد كبدي ، واستخفّني الفرح ، فغلبت عليَّ نشوة الطرب تقديراً لنهضتكم ، فإنّها أرجى ما يرجوه المخلصون ، وهياماً بأهدافها السامية ، فإنّ بها رضا اللَّه عزّ وجلّ ورسوله ( ص ) ، ومصلحة الأمّة في دينها ودنياها .
وكم أهبنا بها في هذه المهمّة ، ونزعنا إليها برجائنا ، وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، نراهم طرائق قدداً ، وعباديد شتّى ، يضلّل بعضهم بعضاً بلا دليل ، ويبرأ بعضهم من بعض ، وهم متّفقون بالإجماع على أنّ اللَّه تعالى وحده لا شريك له ربّهم ، والإسلام دينهم ، والقرآن الحكيم كتابهم ، وسيّد النبيّين وخاتم المرسلين محمد بن عبداللَّه ( ص ) نبيّهم ، وقوله وفعله وتقريره سنّتهم ، والكعبة قبلتهم ومطافهم ، والصلوات الخمس وصيام الشهر والزكاة الواجبة وحجّ البيت أركان دينهم ، والحلال ما أحلّه اللَّه ورسوله ، والحرام ما حرّماه ، والحقّ ما أحقّاه ، والباطل ما أبطلاه ، وإنّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها ، وأنّ اللَّه يبعث من في القبور
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »
« 1 »
.
أليس الشيعيّون والسنّيّون شرعاً في هذا كلّه سواء ؟
« كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ
هامش
( 1 ) . النجم : 31