بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الدكتور محمد محمد الفحّام
شيخ الأزهر
سماحة الشيخ حسن سعيد من كبار علماء طهران ، شرّفني بزيارة في منزلي 5 شارع علي بن أبي طالب ، ومعه سماحة العالم العلّامة ، والصديق الكريم ، السيد طالب الرفاعي . وقد أهاجت هذه الزيارة في نفسي ذكريات جميلة ، ذكريات الأيام التي قضيتها في طهران سنة 1970 ، فعرفت فيها طائفةً كبيرةً من طوائف العلماء الشيعة الإمامية ، وعرفت فيهم الوفاء والكرم الذي لم أعهده من قبل .
وما زيارتهم لي اليوم إلّامظهر وفائهم ، جزاهم اللَّه كلّ خير ، وشكر لهم مسعاهم الجميل في التعرف بين المذاهب الاسلامية التي في الحقيقة والواقع شيء واحد في أصول العقيدة الاسلامية التي جمعت بينهم على صعيد الأخوّة التي جسّدها القرآن حيث يقول :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » .
هذه الأخوّة من واجب علماء الأمة على اختلاف اتّجاهاتها المذهبية أن يحرصوا على كميّتها ، ونبذ كلّ ما يسوء إليها ، ويكدر صفوها من عوامل التفرقة ، والتي شجبها اللَّه تعالى في كتابه العزيز :
« وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » .
ورحم اللَّه الشيخ شلتوت الذي التفت إلى هذا المعنى الكريم ، فخلّد في فتواه الصريحة الشجاعة ، حيث قال ما مضمونه : بجواز العمل بمذهب الشيعة الإمامية باعتباره مذهباً فقهياً إسلامياً ، يقوم على الكتاب والسنّة والدليل الأسدّ .
واللَّه أسأل أن يوفّق العاملين على هذا الفتح القويم في التقريب بين الإخوة في العقيدة الإسلامية الحقّة
« وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » .
وآخر دعوانا أن الحمد للَّهربّ العالمين .
د . محمد الفحّام
شيخ الأزهر السابق
21 من شهر ذي القعدة 1397 ه