زياد عن الصحابي حجر وأصحابه : إنّ طواغيت من هذه الترابية ( نسبة إلى أبي تراب ، وهي من كنى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ) والسبئية رأسهم حجر بن عدي ، خالفوا أمير المؤمنين ( يعني به : معاوية ) وفارقوا جماعة المسلمين ، ونصبوا لنا الحرب ، فأظهرنا اللَّه عليهم « 1 » .
وعودة إلى المقدّمات التي يسوقها الشيخ السبيتي بين يدي بحثه ، ويذكر فيها : « . . . أنّ الباحث الواقعي لا يسعه حين يبحث الوقائع التي تحيط بقصة ابن سبأ ، أن يقتنع بحقيقة وجود هذه الشخصية ، وأنّ لها فعلًا وجوداً خارجياً ، إذ من حقّه أن يسأل عن القدرة الهائلة التي نسبت إلى ابن سبأ ، فمن أين أتى بها ؟
وكيف استطاع أن يشرع بحركته وهو تحت عين عثمان وولاته وعمّاله ؟ وكيف قدّر له أن يهيمن على المجتمع الإسلامي ؟ !
ومن هو ابن سبأ ، ومن يكون حتّى يصول ويجول في عرض العالم الإسلامي وطوله ، وينشر دعوته من دون أن تسكته سيوف الأمويين ، أو يناله أحد عمّال عثمان على الأقلّ بالنفي والتبعيد أو الاعتقال ؟
ثم للباحث أن يتساءل عن أتباع عبداللَّه بن سبأ ، فمن كان هؤلاء ؟
إنّنا نعرف أنّه لم يكن يشايع علياً إلّاخواص أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والشيء الواقعي حينئذٍ - إذا كان لابن سبأ وجود حقيقي - أن يكون أتباعه هم من أهل السنّة أنفسهم .
ثم إذا كان ابن سبأ يتحلّى بكلّ هذا النبوغ والقدرة السياسية ، فأين كان عنه اليهود ؟ لماذا لم يرد له ذكر أو اسم في تاريخهم ؟ ثم إلى ماذا صار مآله ، وكيف انتهى مصيره ، وماذا حلّ بأصحابه ، وماذا كان مصيرهم ؟
هامش
( 1 ) . انظر كتاب حجر بن عدي ، للعلّامة الكمرهائي ، 66 - 67 ط - طهران ، إيران .