حقيقة ابن سبأ وقصة إسلامه
ليست قليلة هي تلك التهم التي رمى بها أعداء الإسلام الشيعة والتشيّع بحيث يمكن عدّها في واحدة أو اثنتين ، وإنّما هي من الكثرة بحيث يحتاج جمعها والجواب عليها تأليف كتب كثيرة ومتعدّدة .
وقد أشير إلى بعض تلك التهم الأساسية التي أثارها أعداء الإسلام ، ممّا تتّسم بجوانب تاريخية . هذه التهم لم تصدر من جانب المتعصّبين من المسلمين وحدهم ، بل إنّما أصبح الشيعة غرضاً في القرن أو القرنين الأخيرين لسهام المستشرقين المغرضين من اليهود والنصرانية ، وغير أولئك ممّن يروم الفتنة والإثارة ، وممّن هو مستعدّ لرمي الشيعة بمختلف التهم ، والافتراء على عقائدهم ، تحقيقاً لمقتضيات السياسة الاستعمارية .
والذي يبعث على الأسى أنّ ثمة من بين كتّاب الشيعة أيضاً ، من انساق وراء ما كتبه الآخرون ، فعدم اطّلاع هؤلاء دفعهم للجري وراء هذه الكتابات دون تمحيص وبحث كامل ، والنقل عنها بذريعة أنّها تمثّل بحثاً تاريخياً . . . !
والمسألة لم تقتصر على قصة « ابن سبأ » وحدها ، بل تجاوزتها إلى مواضيع أخرى - من قبيل دوافع تشيّع الإيرانيّين - حيث سقط هؤلاء في وهدة الأحكام المخالفة للواقع ، من دون أن يتوفّروا على بحث تلك الآراء وتدقيقها ، ومن دون أن يدركوا أنّهم يكرّرون برؤاهم ما قاله وكتبه أعداء الشيعة ، ممّا صدر ببواعث مغرضة غير نزيهة .