مخالفة حكم اللَّه ورسوله .
جاء في الأثر : أنّ أحدهم سأل الإمام جعفر الصادق عليه السلام بما نصّه : كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا ، خلطائنا من الناس ، ممّن ليسوا على أمرنا ؟
قال عليه السلام : « تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم ، فتصنعون ما يصنعون ، فواللَّه إنّهم ليعودون مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ، ويؤدّون الأمانة إليهم . . . » . « 1 »
هناك إذاً فرق بين الشيعة بمعنى أتباع الإمام ، وبين الشيعة المحترفين الذين تشيّعوا للتكسّب !
الشيعي الحقيقي لايضحّي أبداً بالمبدأ لحساب مصلحته الخاصة ، ولا يركب الوسيلة غير المشروعة لبلوغ ما يريد بعد أن يسبغ عليها لوناً من الشرعية !
والشيعي المخلص هو الذي يحافظ أبداً على أُصول ثقافته ، وهو الذي يعكس بسلوكه الذكر الحسن لائمّته ، ويجعل القلوب تنبض بهذه الذكرى وتحافظ عليها حيّة معطاءة .
وهو الذي يسعى لكي يبقى عَلَم التشيّع يهتزّ عالياً خفّاقاً حتّى ظهور الإمام المهدي الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعدما مُلئت ظلماً وجوراً « 2 » .
أجل ، إنّ الشيعي الذي يوالي أئمة أهل البيت عليهم السلام حقّاً ، لايضحّي بالحقيقة ، وإذا قدّر له أن يسبح ضدّ التيار ، فهو يفعل ذلك دون أن يخشى الغرق ، إذ لا شرف أسمى من الموت في طريق نهج الإمام علي عليه السلام ومدرسته .
وشيعي مثل هذا ، لا يسمح لنفسه أبداً أن يهوي أخلاقياً إلى منحدرٍ سحيقٍ ، فيلجأ إلى لغة الشتيمة ، ويحتمي بالافتراء والكلمات الفاحشة ، ويرمي بها من لا يتّبع
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 636 من كتاب العشرة ح .
( 2 ) . انظر : عقيدة أهل السنّة والأثر في المهدي المنتظر ، للشيخ عبد المحسن العباد ، مساعد رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة ، مطابع الرشيد - المدينة ، سنة 1402 ه . وقد ترجمناالكتاب إلى اللغة الفارسية ، ونشر مع رسالةٍ أخرى تحت عنوان : « المصلح العالمي » عن مؤسسة « اطلاعات » في طهران .