والواقع أنّ سيفاً كان من أخطر الرجال ، يعرف كيف يأتي الإنسان من خلفه ومن بين يديه ، ليتلاعب بفكره كيف شاء ، وليدسّ عليه ما يريد دسّاً محكماً رهيباً .
ولكن ماذا كان يريد سيف بن عمر هذا ؟ ولماذا شغل نفسه وشغل الناس بكلّ تلك الأساطير ، ومن بينها أُسطورة عبداللَّه بن سبأ ؟
كان سيف يحمل في أعماقه ضغناً على شيئين اثنين : الإسلام ، والقبائل القحطانية .
فقد كان هاجسه الوحيد هو تشويه الإسلام ، والنيل من القبائل القحطانية اليمانية التي انضمّت إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
أراد أن يصوّر الإسلام بالصورة الدموية ، وأن يجعل قادته سفّاحين سفّاكين ، مستخفّين بالدم ، لا يبالون بأن يريقوا دماء عشرات الأُلوف بأمرٍ يصدرونه . كما أراد إبراز الإسلام ديناً خرافياً ، يؤمن أتباعه بالسخافات ، ويعتقدون بالخرافات !
وبعد ذلك أراد أن يشوّه عقائد من يراهم أعداءه من القحطانيّين ، وأن يزيّف اتجاهاتهم التي ارتضوها ، ومواقفهم التي اعتنقوها ، فاخترع لهم : عبداللَّه سبأ .
أمّا طريقته التي سلكها إلى هدفه الأكبر فكانت على الشكل الآتي :
كان يختلق الأحداث الفاجعة ، ثم يمّوهها بجملٍ برّاقةٍ تمدح القوّاد مدحاً مغرياً ، ويطلق ذلك كلّه دفعةً واحدةً ، فيبهر المدح عقول الناقلين بهراً ، يجعلهم في غفلةٍ عمّا أراد بهم وبالإسلام ، فيأخذون روايات سيف بالجملة .
نروي هنا مثالًا واحداً من عشرات الأمثلة ، هو ما رواه سيف عن خالد بن الوليد في إحدى معاركه في العراق .
قال سيف : « وقال خالد : اللّهم إنّ لك عليَّ إن منحتنا أكتافهم ، ألّا استبقي منهم أحداً قدرنا عليه حتّى أجري نهرهم بدمائهم !
ثم إنّ اللَّه نصرهم ، فنادى منادي خالد : الأسر ، الأسر ، لاتقتلوا إلّامن امتنع ، فأقبلت الخيول بهم أفواجاً يساقون سوقاً ، وقد وكلّ بهم رجالًا يضربون أعناقهم في
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال — صفحة 105
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٠٥