السيد الشهيد محمد باقر الحكيم والتقريب مشروع فكري ومسيرة عملية « 1 »
أ . د . محمد علي آذرشب « 2 »
مقدمة
دراسة الفكر التقريبي للسيد الشهيد محمد باقر الحكيم تتطلب :
- معرفة هذا الفكر ضمن سياق تاريخ الفكر التقريبي .
- ومعرفة الظروف الخاصّة التي أحاطت بالسيد الحكيم في العراق وإيران .
- ثم بيان المرتكزات التي بنى عليها السيد أفكاره وآراءه في هذا المجال .
ولا يمكن الإحاطة بهذه الأمور في مقال ؛ ولذلك نكتفي بإشارات عابرة إليها لندخل في دراسة مباشرة لفكر السيد في حقل التقريب .
نظرة في تاريخ التقريب
المقصود بالتقريب هنا الجهود المبذولة على اختلاف أنواعها لتقريب وجهات النظر بين أهل السنة والشيعة .
اتخذ مفهوم التشيع ومفهوم التسنن تعاريف مختلفة على مرّ التاريخ ، دخلت فيه عناصر تاريخية وسياسية وفقهية وعقائدية ونفسية ، ولا يمكن اختزال الامر في مسألة الخلاف بين الإمامة والخلافة ، ولا في الخلافات الفقهية ، بل تدخلت عوامل عديدة لتجعل المسلمين ينقسمون إلى سنة وشيعة كان بينهما خصام أدّى إلى نزاعات وفتن ، وتخلّل ذلك محاولات لإحلال الوآم بين الفريقين . ارتبط تاريخ التسنن غالباً - لا دائماً - بالسلطة الحاكمة في عصور الخلافة الاسلامية ، كما ارتبط تاريخ التشيّع غالباً لا دائماً أيضا بالثورات التي طالبت بإعادة الحقّ إلى نصابه في
هامش
( 1 ) - رسالة التقريب العدد 40 ص 21 .
( 2 ) - أستاذ في جامعة طهران .