تحول بين الشعب الجزائري وبين الذوبان والاندماج في فرنسا . .
ولهذه يجعل الامام الإبراهيمي الأولوية في تحديد معالم المنهاج الاصلاحي :
1 - الاصلاح الديني والعلمي والتعليمي .
2 - واصلاح مناهج الفكر الاسلامي في التعامل مع القرآن الكريم ، باعتباره النص المقدس والمؤسس للدين . . والأمة . . والحضارة . .
3 - وصولا إلى الاصلاح السياسي ، الذي يبدأ بالأصول والجذور واللباب ، حتى يبلغ الفروع ، التي يخطئ البعض عندما يحسبونها جماع السياسات ! وفي خصوص العمل السياسي يشير الدكتور البوطي إلى تلقي الامام البشير عن السياسة وتقويمه لها فيراها في بعدين : أحدهما متجه إلى العلو ، والاخر هابط إلى الدون ، ومساحة ما بين الطرفين كلها مشمول بمعنى السياسة ، فالصاعد هواحياء القيم والمبادىء والذي اهمل وضعف سلطانه ، والهابط مايشمل التنافس على الرئاسة والتهافت على الكراسي و . . والامام الإبراهيمي جعل من جمعية العلماء نموذجاً للنشاط الاسلامي الذي يجب ان يتسامى إلى البعد الصاعد لمعنى السياسة ، وان لا يتورط في الهبوط إلى دركها الأسفل ، فيقول ببيانه الرصين المعهود : ( ان جمعية العلماء تعمل لسياسة التربية ، لأنها الأصل ، وبعضهم مع الأسف يعملون لتربية السياسة ، ولا يعلمون انها فرع لا يقوم الاعلى أصله ، واي عاقل لا يدرك ان الأصول مقدمة على الفروع ، وان الاستعمار لافقه وأقوى ذكاء واصدق حسا من هؤلاء حين يسمي اعمال جمعية العلماء سياسة ، وما هي بالسياسة في معناها المعروف ، ولا قريبة منه ، ولكن يسميها كذلك لأنه ويعرف انها اللباب وغيرها القشور ، ويعرف انها ايجاد لما اعدم وبناء لما هدم ، وزرع لما قلع ، وتجديد لما اتلف ، وفي كلمة واحدة هي تحد صارخ لأسلوبه ) .
وفي موضع آخر يتكلم الشيخ الإبراهيمي بكل وضوح وشفافية عن أهداف الجمعية وأسباب وجودها مخاطبا الاستعمار الفرنسي الغاصب :
( يا حضرة الاستعمار ) ان جمعية العلماء تعمل للاسلام باصلاح عقائده ، وتفهيم حقائقه ، واحياء آدابه وتاريخه ، وتطالبك بتسليم مساجده واوقافه إلى أهلها .
وتطالبك باستقلال قضائه ، وتسمي عدوانك على الاسلام ولسانه ومعابده وقضائه : عدواناً بصريح اللفظ .
وتطالبك بحرية التعليم العربي وتدافع عن ( الذاتية الجزائرية ) التي هي عبارة عن ( العروبة والاسلام ) مجتمعين في وطن .
وتعمل لأحياء اللغةالعربية وآدابها وتاريخها ، في موطن عربي وبين قوم من العرب وتعمل لتوحيد كلمة المسلمين في الدين والدنيا ، وتعمل لتكوين اخوة الاسلام العامة بين المسلمين كلهم .
رجالات التقريب — صفحة 117
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص١١٧