يسهّل السبيل لفهم روايات أهل البيت ( ع ) ، لأن هذه الروايات صدرت غالبا تعليقا على الفتاوى الرسمية الرائجة آنذاك . وكان السائل يأتي الإمام فيذكر الفتوى الرائجة من علماء أهل السنة ويسأله عن رأيه فيها ، والإمام يجيب .
وكان يرى أن الرجوع إلى فتاوى علماء السنة على مرّ التاريخ هو مقدمة الاجتهاد عند الشيعة .
والمهم أنه كان يؤكّد مراراً أن هذه الطريقة هي سنّة علماء السلف من فقهاء الشيعة الإمامية ، فالقدماء كانوا يهتمون بمقارنة فتاوى أهل السنّة والشيعة ، وخلّفوا لنا في هذا المجال كتبا هامّة سمّيت بمسائل الخلاف . واهتم الإمام البروجردي بهذه الكتب ، وحرص على التعليق على كتاب الخلاف للشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) وطبعه لأوّل مرّة .
وظلّت هذه السُنّة الحسنة بعده رائجة في الحوزة العلمية ، متمثّلة بدراسات الفقه المُقارَن .
والظاهرة الثانية في مدرسته الفقهية ، أنه كان يفصل بين الظاهرة الأموية وظاهرة أهل السنّة في التاريخ ، إنّ سَعي بعض الأمويين لتحريف أحكام الإسلام دفع ببعض العلماء لأن يعتقد بأن الأحكام الموجودة لدى أهل السنّة قد حُرّفت عمدا من قبل علماء السلطة ، ولكنه كان لا ينظر إلى فقه أهل السنّة بهذا المنظار المتشائم ، بل كان يجهد لاستبيان علّة الاختلاف في الفتوى . على سبيل المثال حين يتناول مسألة الصلاة في أول وقتها ، يطرح رأي أهل السنّة القائل بعدم جواز
حياة الإمام البروجردي — صفحة 180
مساهمون: محمد واعظ زاده الخراساني
ص١٨٠