ومسند الإمام أحمد أصل كبير ، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، انتقى
من حديث كثير ، ومسموعات وافرة ، فجعله إماما ومعتمدا ، وعند التنازع
ملجأ ومستندا ، جمعه الإمام أحمد من سبع مئة وخمسين ألفا ( 1 ) .
سأل عبد الله بن أحمد بن حنبل أباه ، فقال : لم كرهت وضع الكتب وقد
عملت المسند ؟ فقال : عملت هذا الكتاب إماما ، إذا اختلف الناس في سنة
رسول الله صلى الله عليه وآله رجع إليه ( 2 ) .
قال عبد الله بن أحمد : خرج أبى المسند من سبع مئة ألف حديث ( 3 ) .
قال حنبل : جمعنا أحمد بن حنبل : أنا ، وصالح ، وعبد الله ، وقرأ علينا
المسند ، وما سمعه غيرنا ، وقال لنا : هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر
من سبع مئة ألف حديث ، وخمسين ألفا ، فما اختلف فيه المسلمون من
حديث رسول الله صلى الله عليه وآله فارجعوا إليه ، فإن وجدتموه ، وإلا فليس بحجة ( 4 ) .
فأما عدد أحاديث المسند فهو على اليقين أكثر من ثلاثين ألفا ، وقد لا
يبلغ الأربعين ألفا ، وقد طبع مننه ثلثه مرقما ، فأربى على العشرة آلاف
حديث ( 5 ) .
وكان شرط الإمام أحمد في ( مسنده ) ألا يخرج حديثا إلا عمن ثبت
عنده صدقه ، وديانته ، دون من طعن في أمانته .
الاكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد — صفحة مقدمة المحقق 9
مساهمون: محمد الحسيني الدمشقي
صمقدمة المحقق ٩