ويستشهد بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد له أنه محفوظ ، وقد
يكون له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكوى صاحبها كذابا في الباطن ليس
مشهورا بالكذب ، بل يروى كثيرا من الصدق ، فيروى حديثه وليس كل ما
رواه الفاسق يكون كذبا . بل يجب التبين في خبره ، كما قال تعالى : ( يا
أيها الذين آمنوا إن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا ) . .
وشرطه في ( المسند ) أنه لا يروى عن المعروفين بالكذب عنده ، وإن كان
في ذلك ما هو ضعيف ، وشرطه في ( المسند ) أمثل من شرط أبى داود
في ( سننه ) .
وقد نقل لعلامة ابن الجزري في ( المصعد الأحمد ) : ( ص 25 ) عن ابن
تيمية قوله : ( شرط المسند أقوى من شرط أبى داود في ( سننه ) . وقد
روى أبو داود عن رجال أعرض عنهم في ( المسند ) ، مثل ( محمد بن
سعيد المصلوب ) ونحوه ) .
وخالفه العراقي وادعى أن في ( مسند أحمد ) موضوعات ، وصنف
جزءا مستقلا وقال فيه - بعد الحمد والصلاة - : قد سألني بعض
أصحابنا من مقلدي الامام أبى عبد الله أحمد بن حنبل في سنة خمسين
وسبعمائة أو بعدها بيسير أن أفرد له ما وقع في ( مسند الإمام أحمد )
من الأحاديث التي قيل فيها : موضوعة ، فذكرت له أن الذي في ( المسند )
من هذا النوع أحاديث ذوات عدد ليست بالكثيرة ، ولم يتفق لي جمعها .
فلما قرأت ( المسند ) سنة ستين وسبعمائة على الشيخ المسند علاء
الدين أبى الحسن علي بن أحمد بن محمد بن صالح الدمشقي وقع في
الاكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد — صفحة مقدمة المحقق 14
مساهمون: محمد الحسيني الدمشقي
صمقدمة المحقق ١٤